لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ} (30)

لئن أرسلناك بالنبوة إليهم فلقد أرسلنا قبلك كثيراً من الرسل ، ولئن أصابك منهم بلاءٌ فلقد أصاب مَنْ قَبْلَكَ كثيرٌ من البلاء ، فاصْبِرْ كما صَبَرُوا تُؤْجَرْ كما أُجِرُوا .

قوله جلّ ذكره { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّى لا إلَهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } .

لئن كفروا بنا فآمِنْ أنت ، وإذا آمنتَ فلا تبالِ بِمَنْ جَحَد ، فإِنَّك أنت المقصودُ من البَرِيَّة ، والمخصوصُ بالرسالة والمحبة .

لو كان يجوز في وصفنا أن يكون لنا غرضٌ في أفعالنا .

ولو كان الغرض في الخِلْقَة فأنت سيد البَشَر ، وأنت المخصوص من بين البشرية بحسن الإقبال ، فهذا مخلوق يقول في مخلوق :

وكنتُ أَخَّرْتُ أوطاري لوقت *** فكان الوقت وقتك والسلام

وكنت أطالِبُ الدنيا بِحُبِّ *** فكنتَ الحُبَّ . . وانقطع الكلام

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ} (30)

خلت : مضت .

متابي : مرجعي .

كما أرسلنا إلى الأمم من قبِلك وأعطيناهم كتباً تتلى عليهم ، أرسلناك

يا محمد ، في أمة لاحقة وأعطيناك القرآن معجزة لتقرأه عليهم .

{ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن } فقل لهم أيها النبي : الله الذي خلقني هو ربي

لا إله بحق غيره ، { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } عليه وحده توكلت في جميع أموري ، وإليه توبتي ومرجعي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ} (30)

قوله تعالى : { كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف . والتقدير : مثل ذلك الإرسال أرسلناك . والمعنى : أنه مثل ذلك الإرسال إلى الأمم السابقة أرسلناك يا محمد إلى هذه الأمة { لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } أي لتقرأ الكتاب الذي نزلناه عليك . وبذلك فإن علة الإرسال هي إبلاغهم دين الله ودعوتهم لتوحيده سبحانه والإقرار له بالألوهية { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } الجملة حالية ؛ أي أرسلناك إلى هؤلاء وحالهم أنهم يكفرون بالرحمن ؛ فقد روي أن المشركين لما رأوا كتاب صلح الحديبية وقد كتب فيه { بسم الله الرحمات الرحيم } أنفوا وقالوا : ما ندري ما الرحمن الرحيم . فقد كانوا يكفرون باسم الرحمن ولا يقرون به ولا يعترفون بوصف الله بالرحمن الرحيم .

قوله : { قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي هذا الذي تجحدونه وتكذبون أنه رحمن ، فإني مؤمن به ، ومقر له كامل الإقرار بالألوهية ؛ فإنه ربي وليس من إله غيره { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } فوضت إليه أمري ، واعتمدت عليه كامل الاعتماد في شأني كله . { وَإِلَيْهِ مَتَابِ } أي إليه المرجع والإنابة .