لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا} (3)

أكْثِرْ حَمْدَ ربِّكَ ، وصلِّ له ، وَقَدِّسْه .

ويقال : صَلِّ شكراً لهذه النعمة .

{ وَاسْتَغْفِرْهُ } وسَلْ مغفرته .

{ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا } .

لِمَنْ تاب ؛ فإنه يقبل توبته .

ويقال : نصرة الله - سبحانه- له بأنْ أفناه عن نَفْسِه ، وأبعد عنه أحكامَ البشرية ، وصفَّاه من الكدورات النفسانية . وأمَّا " الفتح " : فهو أنْ رقَّاه إلى محلِّ الدنو ، واستخلصه بخصائص الزلفة ، وألبسه لِباسَ الجمع ، واصطلمه عنه ، وكان له عنه ، ولنَفْسِه - سبحانه - منه ، وأظهر عليه ما كان مستوراً من قَبْلُ من أسرارِ الحقِّ ، وعَرَّفَه- من كمال معرفته به - ما كان جميعُ الخَلْقِ متعطشاً إليه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا} (3)

واستغفِرهُ : اسأل المغفرة لك ولأُمتك .

توّابا : كثير القبول لتوبة عباده .

فاشكر ربك ، وسبّح بحمده ، ونزّهْه عن كل شريك ، لما حقّق لك وللمؤمنين من النصر العظيم .

واطلُب المغفرةَ لك ولأمتك من الله تعالى ، فإنه يَقْبَلُ التوبةَ ، وبابُه مفتوحٌ دائما للتوابين .

روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُكثر في آخر أمره من قوله : " سبحانَ الله وبحمدِه ، أستغفرُ الله وأتوبُ إليه " . قال : " إن ربي أخبرني أني سأرى علامةً في أُمتي ، وأمرني إذا رأيتُها أن أسبّحه وأستغفرَه ، إنّه كان توابا . فقد رأيتها . . . { إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح . . . } رواه مسلم أيضا .

وهكذا تم النصرُ والفتح ، وأشْرَقت الأرضُ بنورِ ربّها ، وعمّ الإسلامُ جوانبَ الأرض .

نسأل الله تعالى أن يُلهم زعماءَنا وكبراءنا التوفيقَ وسَدادَ الرأي ، فتجتمعَ كلمتُهم على نصرِ دين الله ، وتتوحّدَ صفوفهم ، ويجتمعَ شملُهم ليعملوا على إنقاذ هذه الأُمة ، وردِّ كرامتها ، واستردادِ الأرض المقدّسة بإذن الله .