لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة عزيزة عز لسان ذكرها ، وأعز منه قلب عرفها ، وأعز من هذا روح أحبها ، وأعز من هذا سر شهدها .

ليس كل من قصدها وجدها ، ولا كل من وجدها بقي معها .

قوله جل ذكره : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .

لمَّا قال المشركون : أُنسُبْ لنا ربَّكَ ، أنزل الله تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .

فمعنى " هو " أي : الذي سألتُم عنه " هو " الله . ومعنى " أحد " أي : هو أحدٌ .

ويقال : " هو " مبتدأ ، " والله " خبره ، و " أحد " خبرٌ ثانٍ ، كقولهم : هذا حلوٌ حامض .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الإخلاص مكية ، وآياتها أربع ، نزلت بعد سورة الناس .

روى الطبري في تفسيره : أن المشركين قالوا : يا رسول الله ، أخبرنا عن ربك . صف لنا ربك ما هو ؟ ومن أي شيء هو ؟ فأنزل الله { قل هو الله أحد . . . } . من ثم جاءت هذه السورة العظيمة على قصرها جامعة لصفات الكمال ، الواحد ، الأحد ، المقصود على الدوام في كل شيء ، الغني عن كل ما سواه ، المتنزه عن المجانسة والمماثلة ، والذي ليس له من خلقه نظير ، ولا شبيه .

وقد ختمت هذه السورة الكريمة صفات الجلال والكمال ، وأثبتت الوحدانية ونفت التعدد { قل هو الله أحد } ، وأثبتت كماله تعالى ، ونفت النقص والعجز { الله الصمد } الذي يُقصد في الحاجات ، ونصّت على أزليته وبقائه ، ونفت الذرية والتناسل { لم يلد ولم يولد } ، ودلت على عظمته وجلاله ، ونفت عنه الأنداد والأكفاء { ولم يكن له كفوا أحد } ، { ليس كمثله شيء } .

وقد وردت أحاديث عديدة بفضلها ، ففي صحيح البخاري أن رجلا سمع رجلا يقرأ { قل هو الله أحد } يرددها ، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، وكأنه يتقالّها ، فقال الرسول الكريم : " والذي نفسي بيده ، إنها تعدل ثلث القرآن " .

أحد : واحد .

قل يا محمدُ لِمَن سألوك عن صِفة ربك : اللهُ هو الواحدُ ، لا شريكَ له ولا شبيه .