لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (50)

تقاصرت بصائر بني إسرائيل فأراهم المعجزات عياناً ، ونفذت بصائر هذه الأمة فكاشفهم بآياته سراً ، وبذلك جرت سُنَّتُه سبحانه ، وكل من كان أشحذَ بصيرةً كان الأمر عليه أغمض ، والإشارات معه أوفر ، قال صلى الله عليه وسلم : " أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصاراً " .

وحين شاهدوا ظاهر تلك الآيات من فلق البحر وإغراق آل فرعون - دَاخَلَهُمْ ريبٌ ؛ فقالوا : إنه لم يغرق حتى قذفهم البحر ، فنظر بنو إسرائيل إليهم وهم مغرقون . وهذه الأمة لفظ تصديقهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، وقوة بصائرهم ( أن ) قال واحد من أفتاء الناس : " كأني بأهل الجنة يتزاورون وكأني بأهل النار يتعاوون وكأني أنظر عرش ربي بارزاً " فشتَّان بين من يُعاين فيرتاب مع عيانه ، وبين مَنْ يسمع فكالعيان حالُه من قوة إيمانه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (50)

واذكروا كذلك من نعم الله عليكم أننا شققنا من أجلكم البحر ، وفصلنا بعضه عن بعض لتسيروا فيه ، فتتخلصوا وتنجوا من ملاحقة فرعون وجنوده . . هكذا نجوتم ، كما انتقمنا لكم من عدوكم ، فأغرقناه أمام أبصاركم .

وهذه القصة من خوارق العادات ، ومن معجزات الأنبياء التي يؤيدهم الله بها حين يرسلهم . وخوارق العادات جائزةٌ عقلا ، وهي خاضعة لإرادة الله وفق النواميس الطبيعية التي وضعها سبحانه وتعالى ، لكن تفسيرها هو الذي يبدو خارقاً . فالحق أن السنن والقوانين الكونية لا تحكُم على واضعها ومبررها ، بل هو الحاكم المتصرف فيها .