بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} (50)

{ وَإذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ } ، أي فرق الماء يميناً وشمالاً حين خرج موسى مع بني إسرائيل من مصر ، فخرج فرعون وقومه في طلبهم ؛ فلما انتهوا إلى البحر ضرب موسى عصاه على البحر ، فانفلق ، فصار اثني عشر طريقاً يبساً ، لكل سبط منهم طريق . فلما جاوز موسى البحر ودخل فيه فرعون مع قومه ، غشيهم من اليم ما غشيهم ، أي غشيهم الماء فغرقوا في اليم فذلك قوله تعالى : { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر } .

يقول : واذكرا نعمة الله عليكم إذ فلقنا بكم البحر { فأنجيناكم } من الغرق { وَأغرقنا آل فرعون } ، يعني فرعون وآله . قال بعض أهل اللغة : الآل ، أتباع الرجل قريبه كان أو غيره ، وأهله قريبه أتبعه أو لم يتبعه . ويقال : الآل والأهل بمعنى واحد ، إلا أن الآل يستعمل لأتباع رئيس من الرؤساء ؛ يقال : آل فرعون وآل موسى ، وآل هارون ولا يقال : آل زيد ، وآل عمرو . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قيل له : من آلك ؟ قال : « آلِي كُلُّ تَقِيَ إَلى يَوْمِ القِيَامَةِ »

قوله تعالى : { وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } ، أي تنظرون إليهم حين لفظهم البحر بعدما غرقوا ، يعني آباءهم . وقال بعضهم : معناه أنكم تعلمون ذلك كأنكم تنظرون إليهم . قال الفقيه : وكان في قصة فرعون وغيره علامة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعرف ذلك إلا بالوحي ، فلما أخبرهم بذلك من غير أن يقرأ كتاباً ، كان ذلك دليلاً أنه قاله بالوحي ، وفيه أيضاً تهديد للكفار ليؤمنوا حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب أولئك ، وفيه أيضاً تنبيه للمؤمنين وعظة لهم ليزجرهم ذلك عن المعاصي .