لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (57)

لمّا طرحهم في متاهات الغُربة لم يرضَ إلاَّ بأن ظلَّلَهُم ، وبلبسة الكفايات جَلَّلَهُم ، وعن تكلف التكسُّب أغناهم ، وبجميل صنعه فيما احتاجوا إليه تولاَّهم ؛ فلا شُعُورُهم كانت تَطُول ، ولا أظفارهم كانت تنبُت ، ولا ثيابهم كانت تتسِخ ، ولا شعاعُ الشمس عليهم كان ينبسط . وكذلك سُنَّتُه لمن حال بينه وبين اختياره ، يكون ما يختاره سبحانه له خيراً مما يختاره لنفسه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (57)

ثم يذكّرهم تعالى بما أفاء عليهم من النعم ، ومن فضلِنا عليكم أننا :

جعلنا السحاب لكم كالظُلَّة ، يصونكم من حر الصحراء التي أنتم بها .

وأنزلنا عليكم المنّ ، وهو طعام لذيذ حلو كالعسل ، كان ينزل مع ندى الصباح ، فيلتقطونه بسهولة ، وكان لهم بدل الخبز .

أما السلوى ، فهو طائر لحمه لذيذ يعرف بالسُّمّان ، كان يأتيهم أسراباً كثيرة .

فلم يشكروا هذه النعم ، بل كفروا بها . ولما كان كفرهم لا يضر الله وإنما يضرهم هم ، فقد جاء قوله تعالى : { وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .