لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (55)

وَعْدُ الله حقٌّ وكلامُه صدقٌ ، والآية تدل على صحة الخلفاء الأربعة لأنه - بالإجماع - لم يتقدمهم في الفضيلة - إلى يومنا - أحدٌ ؛ فأولئك مقطوعٌ بإمامتهم ، وصدَق وعدُ الله فيهم ، وهم على الدين المرضيِّ من قِبلِ الله ، ولقد أَمِنُوا بعد خوفهم ، وقاموا بسياسة المسلمين ، والذَّبِّ عن حوزة الإسلام أحسنَ قيام .

وفي الآية إشارة إلى أئمة الدين الذين هم أركان المِلَّة ودعائم الإسلام ، الناصحون لعباده ، الهادون مَنْ يسترشِدُ في الله ؛ إذ الخلَلُ في أمر المسلمين من الولاةِ الظَّلمَة ضَرَرُه مقصورٌ على ما يتعلَّق بأحكام الدنيا ، فأَما حفَّاظُ الدين فهم الأئِمة من العلماء وهم أصناف :

قومٌ هم حفَّاظ أخبار الرسول عليه السلام وحفّاظُ القرآن وهم بمنزلة الخزنةِ ، وقوم هم علماءُ الأصولِ الرادُّون على أهلِ العِناد وأصحابِ البِدَع بواضح الأدلة ، وهلم بطارِقةٌ الإسلام وشجعانُه .

وقوم هم الفقهاء المرجوعُ إليهم في علوم الشريعة من العبادات وكيفية المعاملات وما يتعلق بأحكام المصاهرات وحكم الجراحات والدِّيَّات ، وما في معاني الأَيْمانِ والنذور والدعاوى ، وفصل الحُكم في المنازعات وهم في الدين بمنزلة الوكلاء والمتصرفين في المُلك .

وقوم هم أهل المعرفة وأصحاب الحقائق وهم في الدِّين كخواصِّ المَلِك وأعيان مجلس السلطان ؛ فالذين معمورٌ بهؤلاء - على اختلافهم إلى يوم القيامة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (55)

ليستخلفنهم : يجعلهم خلفاء في الحكم على هذه الأرض .

وليمكننّ لهم دينهم : يثبت لهم الإسلام الذي ارتضاه لهم دينا .

وعد الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم العاملين المجاهدين لجعل الإسلام هو الحاكمَ في الأرض ، أن ينصرهم ويجعلهم حكام الأرض ، كما فعل مع المؤمنين الذين سبقوهم . كما وعدهم أن يرسِّخَ دعائم دينهم الذي ارتضاه لهم ، وان يبدِّل حالهم من الخوف الذي عاشوا فيه عند بداية الإسلام إلى أمنِ واستقرار وعز بشرط أن يعبدوا الله وحده .

وقد تحقق هذا الوعدُ لأسلافنا ، وهو قائمٌ إلى الأبد إذا نحن أقمنا على شرطِ الله بأن نصدُق في إيماننا ، ونسيرَ على منهاج ديننا . إن وعدَ الله حقٌّ قائم وشَرْطَ الله حق معروف ، ومن أوفى بعهِده من الله . ! ؟

والذين كفروا بعد هذا الوعد الصادق ، هم الخارجون المتمرّدون ، وحسابهُم على الله . قراءات :

قرأ أبو بكر : { كما استخلف } بضم التاء وكسر اللام ، والباقون : { كما استخلف } بفتح التاء واللام .

وقرأ ابن كثير وابو بكر : { وليبدلنْهم } بإسكان النون ، والباقون : { وليبدلنّهم } بالتشديد .