لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

حقُّ التقوى أن يكون على وفق الأمر لا يزيد من قِبَلِ نَفْسِه ولا ينقص .

هذا هو المعتمد من الأقاويل فيه ، وأمره على وجهين : على وجه الحَتْم وعلى وجه الندب وكذلك القول في النهي على قسمين : تحريم وتنزيه ، فيدخل في جملة هذا أن يكون حق تقاته أولاً اجتناب الزلة ثم اجتناب الغفلة ثم التوقي عن كل خلة ثم التنقي من كل عِلَّة ، فإذا تَقِيتَ عن شهود تقواك بعد اتصافك بتقواك فقد اتَّقَيْت حقَّ تقواك .

وحق التقوى رفض العصيان ونفي النسيان ، وصون العهود ، وحفظ الحدود ، وشهود الإلهية ، والانسلاخ عن أحكام البشرية ، والخمود تحت جريان الحكم بعد اجتناب كل جُرْم وظلم ، واستشعار الأنفة عن التوسل إليه بشيء من طاعتك دون صرف كرمه ، والتحقق بأنه لا يَقْبل أحداً بعِلَّة ولا يَرُدُّ أحداً بعلة .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .

لا تُصَادِفَنَّكم الوفاة إلا وأنتم بشرط الوفاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

بعد أن حذّر الله المؤمنين أن لا يتأثروا بخطة أهل الكتاب في أفانين حيلهم والاعتزاز بمتاع الحياة ، وجه إليهم النداء كي يلتزموا قاعدتين من أهم الدعائم التي يقوم عليها المجتمع السليم وهما : الإيمان بالله وتقواه في كل لحظة ، والوحدة على سبيل الحق ، فهي الميزة التي تجعل من المسلمين قوة تصنع العجائب .

يا أيها الذين آمنوا خافوا الله كما يجب ، بأداء فروضه وتجنّب مناهيه .

فسّر عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل تقوى الله بقوله : " تقوى الله أن يُطاع فلا يعصى ، ويُشكر فلا يُكفر ، ويُذكر فلا ينسى " .

ولا تموتن أيها المسلمون ، إلا ونفوسكم خالصة لله .