الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

قوله ( يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) [ 102 ] .

هذا خطاب للمؤمنين ، ومعنى ( اتَّقُوا اللَّهَ ) راقبوه ودوموا : ( {[10524]} ) على طاعته . ومعنى ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) أي : حق خوفه وهو أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر( {[10525]} ) ، قاله السدي وطاووس وقتادة( {[10526]} ) ، وغيرهم( {[10527]} ) .

( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ) : لربكم .

وعن ابن عباس ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) : أن يجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذه( {[10528]} ) في الله لومة لائم ، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم( {[10529]} ) .

وعن قتادة إنها منسوخة بقوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )( {[10530]} ) وكذلك قاله الربيع ابن أنس ، وقاله السدي وابن زيد( {[10531]} ) .

وأهل النظر على أن هذا لا نسخ فيه لأن الأمر بالتقوى لا ينسخ ولكنه خفف بالآية الأخرى( {[10532]} ) . ومعنى ( وَلاَ تَمُوتُنَّ ) أي : كونوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت ، وليس ينهاهم عما لا يملكون ولكن هذا معناه .

وحكى سيبويه : لا أرينك هاهنا ، وهو لم ينه نفسه ، وإنما المعنى لا يكن هاهنا ، فإنه من يكن ها هنا أراه( {[10533]} ) .


[10524]:- (ج): دموا.
[10525]:- انظر: تفسير سفيان: 79 وكتاب الزهد: 8.
[10526]:- انظر: جامع البيان 4/28 وتفسير ابن كثير 1/387.
[10527]:- (ب) و(د): وغيره.
[10528]:- (ج): ولا تأخذوا.
[10529]:- انظر: المصدر السابق.
[10530]:- انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة 130.
[10531]:- انظر: جامع البيان 4/29.
[10532]:- يتحقق النسخ عند عدم إمكان الجمع بين النصين المتعارضين والجمع هنا ممكن: اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، انظر: الإيضاح في الناسخ والمنسوخ 171-172، ونواسخ القرآن 107.
[10533]:- انظر: الكتاب 3/101.