تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

الآية 102 وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } روي عن ابن مسعود رضي الله عنه [ أنه ]{[4169]} قال : { حق تقاته } أن يطاع ، فلا يعصى ، ويشكر ، فلا يكفر ، ويذكر ، فلا ينسى ، وأراد { حق تقاته } مما يحتمل وسع الخلق ) وروي عن أنس رضي الله عنه [ أنه كان ]{[4170]} يقول : ( لا يتقي [ الله ]{[4171]} أحد { حق تقاته } حتى يتخوف{[4172]} من لسانه ، ويعد كلامه من عمله { اتقوا الله } أطيعوا الله حق طاعته ) وقيل : إن هذا نسخه{[4173]} قوله : { فاتقوا الله ما استطعتم } الآية [ التغابن : 16 ] لكن لا يحتمل أن يأمر الخلق بشيء ليس في وسعهم القيام به ، ثم نسخ ذلك بما يستطاع . ولكن أصله ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن لله على عباده حقا ، ولعباده عليه حقا ، وحق الله على عبده أن يعبد الله ، ولا يشرك غيره فيه ، وحق العبد على الله أن يدخله الجنة إذا عبده ، ولم يشرك غيره فيه أحدا ) [ البخاري : 7373 ] فيكون هذا تأويلا للآية : أن قوله : { اتقوا الله } لا{[4174]} تكفروا ، فيكون فيه الأمر بالإيمان والنهي عن الكفر لأنه ليس لأنه ليس في وسع أحد أن يتقي الله { حق تقاته } في كل العبادات{[4175]} ، ألا ترى إلى [ ما ]{[4176]} روي من أمر الملائكة مع ما وصفوا من عبادتهم أنهم لا يفترون ، ولا يسأمون ، ثم يقولون : ما عبدناك حق عبادتك ؟ وإذا كان أحد لا يبلغ ذلك ، فلا يحتمل تكليف مثله . وجملته أن ذلك ليس بذي حد وغاية ، فلذلك ، والله أعلم ، الأمر فيه راجع إلى الإسلام ، أو في نفي حق الإشراك خاصة لا في جميع الأحوال والأفعال ، دليله ما ختم به الآية .

وفي وسع الخلق ألا يشركوا أحدا في عبادته . ألا ترى أنه قال : { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ؟ وفي ظاهر الآية النهي عن الموت إلا [ بالإسلام ]{[4177]} وليس في الموت صنع للخلق . والمعنى ، والله أعلم ، أي كونوا في حال إذا أدرككم الموت كنتم مسلمين ، فالنهي فيه نهي عن الكفر ، والأمر بالإسلام حتى إذا أدركه الموت أدركه ، وهو مسلم ، والله أعلم . وقد يكون على بيان أن لا عذر عند الموت ، وإن اشتد أمره بالذي ليس بإسلام .

وروي عن أبي حنفية رضي الله عنه أنه قال : ( أكثر ما يسلب الإيمان عند الموت ، كأن الشيطان يطمعه{[4178]} في أمره ، لو أعطاه ما طلب ) . ويحتمل قوله : { اتقوا الله حق تقاته } أي احذروا عذاب الله حق حذره ، واحذروا نقمته كقوله : { ويحذركم الله نفسه } [ آل عمران : 38 و 30 ] [ يعني ]{[4179]} نقمته .


[4169]:ساقطة من الأصل وم.
[4170]:ساقطة من الأصل وم.
[4171]:من م، ساقطة من الأصل.
[4172]:في الأصل: يحزن، في م: يخوف.
[4173]:في الأصل وم: نسخها.
[4174]:في الأصل وم: ولا.
[4175]:في الأصل وم: العبادة.
[4176]:من م، ساقطة من الأصل.
[4177]:في الأصل وم: مسلما.
[4178]:من من في الأصل: يطمعه.
[4179]:من م، ساقطة من الأصل.