لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (38)

قوله جل ذكره : { فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

القرابةُ على قسمين : قرابةُ النسب وقرابة الدِّين ، وقرابةُ الدين أَمسُّ ، وبالمواساة أحقُّ وإذا كان الرجلُ مشتغلاً بالعبادة ، غيرَ متفرِّغ لطلب المعيشة فالذين لهم إيمانٌ بحاله ، وإشرافٌ على وقته يجب عليهم القيام بشأنه بقَدر ما يمكنهم ، مما يكون له عونٌ على الطاعة وفراغ القلب من كل علة ؛ فاشتغال الرجل بمراعاة القلب يجعل حقَّه آكدَ ، وتَفَقُّدَه أوْجَبَ .

{ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ } : المريدُ هو الذي يُؤْثِرُ حقَّ الله على حظِّ نَفْسِه ؛ فإيثارُ المريد وَجه اللَّهِ أتمُّ من مراعاته حال نفسه ، فهِمَّتُه في الإحسان إلى ذوي القربى والمساكين تتقدم على نَظَرِه لِنَفْسِه وعياله وما يهمه من خاصته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (38)

ابن السبيل : المسافر الذي انقطع عن ماله وأهله .

بعد أن بيّن الله تعالى أنه هو الذي يرزق ويمنع ، بيّن هنا الطريقَ الذي به تزداد أموالهم فيه وتربح ، فإذا كان المال مالَ الله أعطاكم إياه ، فأعطوا الأقرباءَ من الفقراء ، والمساكين الذين لا يعملون ، والغريبَ المسافرَ الذي نفد مالُه ولا يستطيع أن يرجع الى بلده . . . أعطوهم مما آتاكم الله ، ذلك هو الخيرُ للذين يريدون رضا الله ويطلبون ثوابه ، والفاعلون له هم الفائزون بالنعيم المقيم .

وقد جاء في الحديث الصحيح : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » رواه البخاري ومسلم .