لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ} (53)

يعني إن الذين سقمت ضمائرهم ، وضعفت في التحقيق بصائرهم تسبق إلى قلوبهم مداراة الأعداء خوفاً من معاداتهم ، و طمعاً في المأمول من صحبتهم ، ولو استيقنوا أنهم في أسر العجز وذل الإعراض ونفي الطرد لأَملَّوا الموعود من كفاية الحق ، و المعهود من جميل رعايته ، ولكنهم حُجِبُوا عن محل التوحيد ؛ فتفرَّقوا في أودية الحسبان والظنون ، وعن قريبٍ يأتيكم الفَرَجُ - أيها المؤمنون ، وتُرْزَقُون الفتحَ بحسن الإقبال ، والظفر بالمسؤول لسابق الاختيار ، فيشعرون الندم ، ويقاسون الألم ، وأنتم ( تعلون ) رؤوسكم بعد الإطراق ، وتصفوا لكم مَشارِب الإكرام ، وتضيء بزواهر القرب مَشَارِقُ القلوب . حينئذٍ يقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم يعاينون بأبصارهم ما تحققوه بالغيب في أسرارهم ، ويَصِلُون من موعودهم إلى ما يوفي ويربو على مقصودهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ} (53)

جهد أيمانهم : أغلظ أيمانهم .

حبطت أعمالهم : بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها نفاقاً كالصلاة والصيام ، فخسروا أجرها وثوابها .

ويقول المؤمنون الصادقون متعجبين من حال المنافقين إذ أقسموا بأغلظ الأيمان لهم أنهم معهم ، وأنهم مناصروهم على أعدائهم اليهود ، أهؤلاء الذين بالغوا في حلْفهم بالله أنهم معكم في الدين مؤمنون مثلكم ؟ لقد كذبوا فبطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها نفاقاً . بذلك خسروا ما كانوا يرجون من الله . لقد صدق الله وعدَه مع المؤمنين المخلصين وخذَل الكافرين .

قراءات :

قرأ عاصم وحمزة والكسائي «ويقول » بالواو ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر «يقول » بدون واو ، وقرأ أبو عمرو «ويقول » بنصب اللام .