لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّـٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ} (155)

شتان بين أمة وأمة ؛ أمة يختارهم نبيُّهم - عليه السلام ، وبين أمة اختارها الحقُّ - سبحانه ، فقال :{ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ }[ الدخان : 32 ] .

الذين اختارهم موسى قالوا :{ أرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ }[ النساء : 153 ] والذين اختارهم الحق - سبحانه - قال الله تعالى فيهم :{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }

[ القيامة : 22 ] .

ويقال إن موسى - عليه السلام - جاهر الحقَّ - سبحانه - بنعت التحقيق وفارق الحشمة وقال صريحاً : { إنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ } ثم وَكَلَ الحكمَ إليه فقال : { تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ } ثم عقَّبها ببيان التضرع فقال : { فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا } ، ولقد قدَّم الثناءَ على هذا الدعاء فقال : { أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّـٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ} (155)

اختار موسى قومه : اختار موسى من قومه . اختار : انتقى واصطفى . الرجفة : الصاعقة .

السفهاء : الجهلاء .

الفتنة : الاختبار والامتحان والابتلاء .

أنت ولينا : المتولي أمورنا .

ثم أمر الله موسى أن يأتيه في جماعة من قومه يعتذرون عمّن عبدوا العجل ، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لم يشاركوا في عبادة العِجل ، وذهب بهم إلى الطور . وهنالك سألوا الله أن يكشف عنهم البلاء ، ويتوب على من عبد العجل من قومه . فأخذتهم في ذلك المكان رجفة شديدة غُشي عليهم بسببها ، وكان هذا جزاءً لهم لأنهم لم يفارقوا قومهم حين عبدوا العجل ، ولم ينهوهم عن المنكر فلما رأى موسى ذلك قال : يا ربِّ ، لو شئتَ إهلاكَهم أهلكتَهم من قبل خروجهم إلى الميقات ، وأهلكتني معهم ، ليرى ذلك بنو إسرائيل فلا يتهموني ، فلا تهلكنا يا رب بما فعل الجهّال منا ، فما محنة عبَدَة العجل إلا فتنة منك ، أضللتَ بها من شئتَ إضلاله ممن سلكوا سبيل الشر ، وهدَيت بها من شئت هدايته . . إنك أنت المتولِّي أمورنا والقائم علينا ، فتجاوز عن سيئاتنا ، وتفضل علينا بإحسانك ، وأنت أَكرم من يفعل ذلك .