لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

ذلك الحجاب الذي بينهما حصل من الحجاب السابق ؛ لمَّا حُجِبُوا في الابتداء في سابق القسمة عما خُصَّ به المؤمنون من القربة والزلفة حُجِبوا في الانتهاء عما خَصَّ به السعداء من المغفرة والرحمة .

ويقال حجاب وأي حجاب ! لا يُرفَع بحيلة ولا تنفع معه وسيلة .

حجابٌ سبق به الحكم قبل الطاعة والجُرْم .

قوله جلّ ذكره : { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } .

هؤلاء الأشراف خصوا بأنوار البصائر اليوم فأشرفوا على مقادير الخلْق بأسرارهم ، ويشرفون غداً على مقامات الكل وطبقات الجميع بأبصارهم .

ويقال يعرفونهم غداً بسيماهم التي وجدوهم عليها في دنياهم ؛ فأقوامٌ موسومون بأنوار القرب ، وآخرون موسومون بأنوار الرد والحجب .

قوله جلّ ذكره : { وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } .

سَلِمُوا اليومَ عن النكرة والجحودِ ، وأكرِمُوا بالعرفان والتوحيد .

وسلموا غداً من فنون الوعيد ، وسَعِدُوا بلطائف المزيد . وتحققوا أنهم بلغوا من الرتب ما لم يَسْمُ إليه طرْفُ تأميلهم ، ولم يُحِطْ بتفصيله كُنْهُ عقولهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

الحجاب : السور الحاجز .

الأعراف : مفردها عُرف ، وهو كل شيء مرتفع .

والسيما والسيمياء : العلامة .

وإذا صُرفت أبصارهم : حولت تلقاء جهة وهي الجهة المقابلة .

فيه هذه الآية والآيات اللاحقة يجيء ذكر لفرقة لم يتحدث عنها القرآن الكريم باسمِها ومكانها وندائها إلا في هذه السورة . وهي الفرقة التي سميت «أصحابَ الأَعراف » وسُمّيَت السورة باسمها .

وذلك وصفٌ لمشهد آخر من مشاهد يوم القيامة يبين أنَّ بين أهل النار وأهل الجنة حجاباً ، وأن هناك جماعةً على الأعراف ينادون أهلَ الجنة بالتحيّة والتكريم .

يعرفون كلا من السعداء والأشقياء بعلامات تدل عليهم من أثر الطاعة والعصيان . لم يدخلوا الجنةَ بعد ، وهم يرجون دخولها .