الأمر بالدعاء إذنٌ - في التسلِّي - لأرباب المحنة ، فإنهم إلى أن يصلوا إلى كشف المحنة ووجود المأمول استروحوا إلى روْح المناجاة في حال الدعاء ؛ والدعاء نزهةٌ لأرباب الحوائج ، وراحةٌ لأصاحب المطالبات ، ومعجل من الإِنس بما ( . . . ) إلى القلب عاجل التقريب . وما أخلص عبدٌ من دعائه إلى رَوَّحَ - سبحانه - في الوقت قلبَه .
ويقال علَّمهم آداب الدعاء حيث قال : { تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وهذا أدب الدعاء ؛ أن يَدْعُوا بوصف الافتقار والانكسار ونشر الاضطرار . ومن غاية ما تقرر لديك نعت كرمه بك أنه جعل إمساكَكَ عن دعائه - الذي لا بد منه - اعتداء منك .
تضرعا : تذلّلا ، ويقال تضرع له ، إذا أظهر الذل في مَعِرض السؤال . خفية : سرا ضد العلانية .
لا يحب المعتدين : المتجاوزين الحدود ، ومعنى لا يحبُّهم أنه لا يجازيهم بالثواب .
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى الأدلة على توحيد الربوبية ، أمر بتوحيد الألوهية أي إفراده تعالى بالعبادة .
إذا كان الله قد أنشأ الكونَ وحده ، فادعوه متضرّعين مبتهِلين ، جهراً وغير جهر . والدعاء خفية أفضلُ ، لما روى أبو موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفَر فجعل الناس يجِدُّون بالتكبير فقال رسول الله : «أيها الناس ، أربعوا على أنفسِكم ، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا . إنكم تدعون سَميعاً قريباً وهو معكم . » رواه مسلم . ومعنى اربَعوا على أنفسكم : ارفقوا بأنفسكم .
وفي الحديث أيضا «خيرُ الذِكر الخَفِي ، وخير الرزق ما يكفي » رواه أحمد وابن حبان وأبو يعلى عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه .
وفصّل بعض العلماء فقال : أن التضرُّع بالجهر المعتدِل يحسُن في حال الخَلوة ، والأمنِ من رؤية الناس للداعي وسماعهم لصوته . أما الدعاء خفيةً فيحسُن في حال اجتماع الناس في المساجد وغيرها إلى ما ورد في رفعُ الصوت من الجميع كالتلبيةِ في الحج وتكبير العيدين .
{ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين } .
لا تعتدوا بإشراك غيره معه في الدعاء أو بظلم أحدٍ من الناس ، فإن الله لا يحب ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.