لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ} (45)

لم يُبَشرها بنصيب لها في الدنيا ولا في الآخرة من حيث الحظوظ ، ولكن بَشَّرها بما أثبت في ذلك من عظيم الآية ، وكونه نبياً لله مؤيَّداً بالمعجزة .

ويقال عرَّفها أن مَنْ وقع في تغليب القدرة ، وانتهى عند حكمه يَلْقَى من عجائب القدرة ما لا عهد به لأحد . ولقد عاشت مريم مدةً بجميل الصيت ، والاشتهار بالعفة ، فشوَّش عليها ظاهر تلك الحال بما كان عند الناس بسبب استحقاق ملام ، ولكن - في التحقيق - ليس كما ظَنَّهُ الأغبياء الذين سكرت أبصارهم من شهود جريان التقدير .

وقيل إنه ( . . . . ) عَرَّفها ذلك بالتدريج والتفصيل ، فأخبرها أن ذلك الولَدَ يعيش حتى يُكَلِّمَ الناس صبيَّا وكهلا ، وأن كيد الأعداء لا يؤثر فيه .

وقيل كهلاً بعد نزوله من السماء .

ويقال ربط على قلبها بما عرَّفها أنه إذا لم ينطق لسانها بذكر براءة سَاحتها يُنْطِقُ اللهُ عيسى عليه السلام بما يكون دلالة على صدقها وجلالتها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ} (45)

يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة ، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم ، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله ، لأن حالته خارجة عن الأسباب ، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته ، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم ، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الزكية من ذلك الملك الزكي ، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية ، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية ، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي : له الوجاهة العظيمة في الدنيا ، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع ، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب ، وفي الآخرة وجيها عند الله يشفع أسوة إخوانه من النبيين والمرسلين ، ويظهر فضله على أكثر العالمين ، فلهذا كان من المقربين إلى الله ، أقرب الخلق إلى ربهم ، بل هو عليه السلام من سادات المقربين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ} (45)

قوله تعالى : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ) التبشير إخبار المرء بما يسره من خير .

وقوله : ( بكلمة منه ) أي بولد يكون وجوده بكلمة من الله ، أي يقول له " كن " فيكون . وهو قول أكثر المفسرين . وقيل : بكلمة منه ، أي برسالة من الله وخبر من عنده . وهو من قول القائل : ألقى إليّ فلان كلمة سرني بها ، بمعنى أخبرني خبرا فرحت به . كما قال تعالى : ( وكلماته ألقاها إلى مريم ) يعني بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها . وقيل : بكلمة منه هي اسم لعيسى سماه الله بها . وهو قول ابن عباس وهي أن الكلمة هي عيسى المسيح .

أما كلمة ( المسيح ) فهي اسم مشتق في قول الأكثرين من العلماء وأهل اللغة . وثمة وجوه ذكرها العلماء في سبب تسمية عيسى بالمسيح منها :

أولا : لكثرة سياحته ، إذ كان يمسح الأرض أي يقطعها .

ثانيا : لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما ، أي أنه كان ممسوح الأخمصين . والأخمص هو ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض{[469]} .

ثالثا : لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى .

رابعا : لأنه مسح من الأوزار والآثام .

خامسا : لأنه كان ممسوحا بذهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء لا يمسح به غيرهم . وقيل غير ذلك{[470]} .

قوله : ( وجيها في الدنيا والآخرة ) أي ذا وجاهة وشرف ومكانة عالية عند الله في الدنيا بفضل النبوة وما كتب الله له من مزايا وخصائص مميزة كخلقة من غير أب وكلامه وهو في المهد ونحو ذلك . وهو في الآخر من أولي العزم من الرسل ( ومن المقربين ) .


[469]:- مختار الصحاح ص 190.
[470]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 54 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 363، 364 وتفسير الطبري جـ 3 ص 185..