لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا} (3)

أكْثِرْ حَمْدَ ربِّكَ ، وصلِّ له ، وَقَدِّسْه .

ويقال : صَلِّ شكراً لهذه النعمة .

{ وَاسْتَغْفِرْهُ } وسَلْ مغفرته .

{ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا } .

لِمَنْ تاب ؛ فإنه يقبل توبته .

ويقال : نصرة الله - سبحانه- له بأنْ أفناه عن نَفْسِه ، وأبعد عنه أحكامَ البشرية ، وصفَّاه من الكدورات النفسانية . وأمَّا " الفتح " : فهو أنْ رقَّاه إلى محلِّ الدنو ، واستخلصه بخصائص الزلفة ، وألبسه لِباسَ الجمع ، واصطلمه عنه ، وكان له عنه ، ولنَفْسِه - سبحانه - منه ، وأظهر عليه ما كان مستوراً من قَبْلُ من أسرارِ الحقِّ ، وعَرَّفَه- من كمال معرفته به - ما كان جميعُ الخَلْقِ متعطشاً إليه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا} (3)

فأمر رسوله أن يشكر ربه على ذلك ، ويسبح بحمده ويستغفره ، وأما الإشارة ، فإن في ذلك إشارتين : إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين{[1488]} ، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله ، فإن هذا من الشكر ، والله يقول : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين ، وبعدهم في هذه الأمة لم يزل نصر الله مستمرًا ، حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان ، ودخل فيه ، ما لم يدخل في غيره ، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث ، فابتلاهم{[1489]} الله  بتفرق الكلمة ، وتشتت الأمر ، فحصل ما حصل .

[ ومع هذا ] فلهذه الأمة ، وهذا الدين ، من رحمة الله ولطفه ، ما لا يخطر بالبال ، أو يدور في الخيال .

وأما الإشارة الثانية ، فهي الإشارة إلى أن أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرب ودنا ، ووجه ذلك أن عمره عمر فاضل ، أقسم الله به .

وقد عهد أن الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار ، كالصلاة والحج ، وغير ذلك .

فأمر الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال ، إشارة إلى أن أجله قد انتهى ، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه ، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه .

فكان صلى الله عليه وسلم يتأول القرآن ، ويقول ذلك في صلاته ، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : " سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي " .


[1488]:- في ب: إشارة أن النصر يستمر للدين.
[1489]:- في ب: فابتلوا.