لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ} (29)

ليقضوا حوائجهم وليحققوا عهودَهم ، وليوفوا نذورهم فيما عقدوه مع الله بقلوبهم ، فَمَنْ كان عقدُه التوبة فوفاؤه ألا يرجعَ إلى العصيان . ومَنْ كان عَهْدُه اعتناقَ الطاعةِ فَشَرْطُ وفائه تركُ تقصيره . ومن كان عهدُه ألا يرجع إلى طلب مقامٍ وتطلُّع إِكرام فوفاؤه استقامته على الجملة في هذا الطريق بألا يرجع إلى استعجالِ نصيبٍ واقتضاءِ حظٍ .

قوله جلّ ذكره : { وَليَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ } .

الإشارة في الطواف إلى أنه يطوف بنَفْسه حولَ البيت ، وبقلبه في ملكوت السماء ، وبِسِرِّه في ساحات الملكوت .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ} (29)

{ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } أي : يقضوا نسكهم ، ويزيلوا الوسخ والأذى ، الذي لحقهم في حال الإحرام ، { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } التي أوجبوها على أنفسهم ، من الحج ، والعمرة والهدايا ، { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } أي : القديم ، أفضل المساجد على الإطلاق ، المعتق : من تسلط الجبابرة عليه . وهذا أمر بالطواف ، خصوصا بعد الأمر بالمناسك عموما ، لفضله ، وشرفه ، ولكونه المقصود ، وما قبله وسائل إليه .

ولعله -والله أعلم أيضا- لفائدة أخرى ، وهو : أن الطواف مشروع كل وقت ، وسواء كان تابعا لنسك ، أم مستقلا بنفسه .