لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ أَحْسَنُوا } : أي عَمِلُوا وأحسنوا إذ كانت أفعالُهم على مقتضى الإذن .

ويقال : " أحسنوا " : لم يُقَصِّروا في الواجبات ، ولم يُخِلُّوا بالمندوبات .

ويقال : " أحسنوا " : أي لم يَبْقَ عليهم حقٌّ إلا قاموا به ؛ إن كان حقَّ الحقِّ فَمِنْ غير تقصير ، وإن كان من حقِّ الخَلْق فأداءٌ من غير تأخير .

ويقال : " أحسنوا " : في المآل كما أحسنوا في الحال ؛ فاستداموا بما فيه واستقاموا ، والحسنى التي لهم هي الجنة وما فيها من صنوف النِّعم .

ويقال :الحسنى في الدنيا توفيق بدوام ، وتحقيق بتمام ، وفي الآخرة غفران مُعَجَّل ، وعيان على التأبيد مُحصَّل .

قوله : { وَزِيَادَةٌ } : فعلى موجِب الخبر وإجماع السلف النظرُ إلى الله ، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : الرُّؤية ، " والزيادة " : دوامُها ، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : اللقاء ، " والزيادةُ " : البقاء في حال اللقاء .

ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة ، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَةٌ أُولَئكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

لا يقع عليهم غبارُ الحجاب ، وبعكسه حديث الكفار حيث قال : { وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ } [ عبس :40 ] .

" والذلة " التي لا تصيبهم أي لا يُرَدُّوا مِنْ غير شهودٍ إلى رؤية غيره ، فهم فيها خالدون في فنون أفضالهم ، وفي جميع أحوالهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 26 }

المفردات :

الحسنى : أي : المثوبة الحسنى في الجنة ، وهي تتفاوت حسب تفاوت درجات الإحسان .

يرهق : يغشي ويغطي .

قتر : أي : غبرة فيها سواد كالقترة ، ومن معانيها في اللغة : الدخان الكثيف من شواء أو فحم أو حطب أو غيره .

التفسير :

26 { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ . . . } الآية .

أي : للذين أتقنوا عملهم في الدنيا الجزاء الحسن في الآخرة وهو الجنة . والزيادة : هي رضوان الله تعالى ورؤية الله عز وجل .

روى أحمد ومسلم وجماعة من الأئمة : عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية وقال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله موعدا أن ينجزكموه ؛ فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ، ويدخلنا الجنة ، ويزحزحنا عن النار ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم ) . xviii

{ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } .

ولا يعلو وجوههم شيء مما يغشي وجوه الكفار من الغبرة التي فيها سواد ، والهوان والصغار . أي : لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر وفي شأن أهل النار .

قال تعالى : { ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة } . ( عبس : 40 ، 41 ) .

وقال سبحانه : { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة } . ( الغاشية : 2 ، 3 ) .

{ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } . أي : أولئك السعداء هم المقيمون في الجنة إقامة دائمة كأنهم أصحابها ، وهم خالدون في الجنة خلودا أبديا ، لا خوف معه ولا زوال .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

شرح الكلمات :

{ الحسنى وزيادة } : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم .

{ ولا يرهق وجوههم } : أي لا يغشى وجوههم .

{ قتر } : غَبرة من الكآبة والحزن .

المعنى :

بعد أن ذكر تعالى في الآية السابقة أنه يدعو إلى دار السلام ذكر جزاء من أجاب الدعوة ومن لم يجبها فقال للذين أحسنوا فآمنوا وعبدوا الله بما شرع ووحدوه تعالى في عبادته وربوبيته وأسمائه وصفاته فهؤلاء جزاؤهم الحسنى وهي الجنة وزيادة وهي النظر إلى وجهه الكريم في دار السلام ، وأنهم إذا بعثوا لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة كما يكون ذلك لمن لم يجب دعوة الله تعالى ، وقرر جزاءهم ووضحه بقوله : { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان فضل الحسنة وما تعقبه من نيل الحسنى .