لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (34)

مَنْ لم يُساعده تعريفُ الحقِّ- بما له بحكم العناية- لم ينفعه نُصْحُ الخَلْقِ في النهاية .

ويقال مَنْ لم يُوَصِّلْه الحقُّ للوصال في آزله لم ينفعه نُصْحُ الخَلْقِ في حاله .

ويقال مَنْ سَبَقَ الحُكْمُ له بالضلالة أَنَّى ينفعه النصحُ وبَسْطُ الدلالة ؟

ويقال من لم تساعدْه قسمةُ السوابق لم ينفعه نُصْحُ الخلائق .

قوله : { إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } : من المحال اجتماع الهداية والغواية ؛ فإذا أراد اللَهُ بقوم الغواية لم يصح أن يقال إنهم من أهل الهداية .

ثم بيَّن المعنى في ذلك بأن قال : { هُوَ رَبَّكُمْ } لِيَعْلَم العالِمون أَنَّ الربَّ تعالى له أن يفعل بعباده ما شاء بحكم الربوبية .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (34)

المفردات :

ولا ينفعكم نصحي : والنصح : تحري الخير والصلاح للمنصوح له ، والإخلاص فيه قولا وعملا .

أن يغويكم : والإغواء : الإيقاع في الغي ، وهو الفساد الحسي والمعنوي .

التفسير :

34 { وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .

لقد اجتهد نوح في نصح قومه ليلا ونهارا ، ولم يزدهم دعاؤه إلا فرارا ، وهنا يقول لهم : إذا حاولت تكرار النصح وزيادته ، ثم أمعنتم في الإعراض عن دعوة الله ؛ فإن نصيحتي لن تفيدكم مهما أردت نصحكم ، ما دامت إرادة الله قد سبقت لكم بالضلالة والعمى ؛ فإن من حكمة الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات ، فمن أعرض عن دعوة الله وأصم أذنه عن الهدى ؛ سلب الله عنه البصيرة النافذة ، والهداية النافعة ؛ فبقى يتخبط في الضلال .

جاء في تفسير المراغي :

والخلاصة : أن معنى إرادة الله إغواءهم : اقتضاء سننه فيهم أن يكونوا من الغاوين ، لا خلقه للغواية فيهم ابتداء من غير عمل منكم ، ولا كسب لأسبابها ؛ فإن الحوادث مرتبطة بأسبابها والنتائج متوقفة على مقدماتها .

{ هو ربكم وإليه ترجعون } . أي : هو مالك أموركم ومدربها بحسب سننه المطردة في الدنيا ، وإليه ترجعون في الآخرة ؛ ليجازيكم بما تستحقون من خير أو شر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (34)

يغويكم : يضلكم .

إنه لن ينفعكم نصحي لمجردٍ إرادتي الخيرَ لكم ، إذا كان الله قد شاء أن يضلَّكم . . . إنه ربُّكم وخالقكم لا أنا ، وإليه ترجعون يوم القيامة ، ويجازيكم على أعمالكم .

ونرى من هذا الحوار الذي دار بين نوح والملأ من قومه أنهم عجَزوا عن الجدال فطلبوا أن يأتيَهم بالعذاب تشكيكاً فيه ، وهذا دَيْدَنُ الأمم في عدم الخضوع لحكم العقل إذا خالف الأمرُ ما ألِفُوه وورثوه عن آبائهم .