فرغب موسى وتزوجها على صداقٍ أن يعمل عشر حجج لشعيب .
وفي القصة أن شعيباً قال لموسى : ادخلْ هذا البيتَ وأخْرِجْ مما فيه من العِصِيِّ عصاً ، وكان البيتُ مظلِماً ، فَدَخَل وأخرج العصا ، تلك التي أظهر الله فيها معجزاته ، ويقال : إنها كانت لآدم عليه السلام ، ووقعت لشعيب من نبيٍّ إلى نبيٍّ . إذ يقال : إنه لما هَبَطَ آدمُ إلى الأرض صال عليه ما على وجهها من السَِّباع ، فأنزل عليه الله عصاً ، وأمَرَه جبريلُ أنْ يَرُدَّ السباعَ عن نَفْسِه بتلك العصا .
وتوارث الأنبياءُ واحداً بعد الآخر تلك العصا ، فلمَّا أخرج موسى تلك العصا ، قال شعيب : ردَّها إلى البيت ، واطرحها فيه ، وأخْرِجْ عصاً أخرى ، فَفَعَلَ غير مرة ، ولم تحصل كلَّ مرة في يده إلا تلك العصا ، فلمَّ تَكَرَّرَ ذلك عِلِمَ شعيبُ أنَّ له شأناً فأعطاه إياها .
وفي القصة : أنه في اليوم الأول ساق غَنَمه ، وقال له شعيب : إنَّ طريقَكَ يتشعب شِعْبَيْن : على أحدهما كَلأ كثيرٌ . . . فلا تَسْلُكْه في الرعي فإنَّ فيه ثعباناً ، واسْلُكْ الشِّعْبَ الآخرَ . فلمَّا بلغ موسى مَفْرِقَ الطريقين ، تَفَرَّقَتْ أغنامُه ولم تطاوعه ، وسامت في الشِّعْبِ الكثيرِ الكَلأَ ، فَتَبِعَها ، ووقع عليه النومُ ، فلمَّا انتبه رأى الثعبانَ مقتولاً ، فإن العصا قتلته ، ولمَّا انصرف أخبر شعيباً بذلك فَسُرَّ به . وهكذا كان يرى موسى في عصاه آياتٍ كثيرة ، ولذا قال : { وَلِىَ فِيهَا مَئَارِبُ أُخْرَى } .
تأجرني : تكون أجيرا لي ، وفي القاموس : أجره يأجره ، جزاه ، كآجره ، والأجر : الجزاء على العمل .
حجج : جمع حجة بكسر الحاء وهي السنة .
أشق عليك : أوقعك في المشقة والصعاب .
27-{ قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين }
أي : قال شعيب لموسى : إني أريد أن أزوجك واحدة من ابنتي هاتين ، الكبرى أو الصغرى ، ولك أن تختار من تروق لك ، على أن يكون مهرها أن تعمل عندي أجيرا لرعي الغنم ثماني سنوات ، فإن أتممت عشرا في الخدمة والعمل فهذا تفضل منك وتطوع وتبرع لا ألزمك به ، وما أريد أن أصعب عليك الأمر فألزمك بأبعد الأجلين ، ولا أشدد عليك في العمل بل ستجد المياسرة والسماح ، وستجدني إن شاء الله من الصالحين ، المحسنين للمعاملة الموفين للعهد ، وفي هذه الآية سنّة حسنة ، حيث عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل ، وعلى هذه السنة سار الخلفاء ، فقد عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ، فلا بأس بعرض الرجل ابنته ، والمرأة تعرض نفسها على الرجل الصالح ، اقتداء بالسلف الصالح .
ونلاحظ أن الأب عرض إحدى ابنتيه فهو عرض لا عقد ، لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها له لأن العلماء اتفقوا على أنه لا يجوز الإبهام في النكاح ، فلا بد من تعيين المعقود عليها .
أما تعيين الفتاة فقد حدث عند العقد ، أن اختار موسى إحداهما للزواج منه ، وتم الزواج وبدأ تنفيذه والالتزام بالأجرة ، وتنفيذ الشروط حتى تم الأجل المتفق عليه .
وفي الآية تيسير الزواج والمعاونة على إتمامه ، والأخذ بيد الشباب ليقفوا على أقدامهم ويفتحوا بيتا في الحلال .
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة على أن يعلمها عشرين آية ، وإذا وسّع الله عليه عوّضها ، وهذا يعبر عن روح الإسلام في تيسير العفة والتصون ، وتعاون الأغنياء والصلحاء والجمعيات الخيرية في حل أزمة الزواج ، وتيسير التعارف بين الراغبين فيه ، وتيسير المسكن والحياة الزوجية ، وبذلك نوسع فرص الحلال ، ونقضي على الشذوذ والانحراف والزنا والخيانة ، وتعود إلينا قيمنا الأصيلة ، ومنها العفة والاستقامة والتطهر ، وغض البصر وحفظ الفرج والبعد عن الريبة والفاحشة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.