قيل إنما استحيَتْ لأنها كانت تخاطِبُ مَنْ لم يكن لها مَحْرَماً .
وقيل لمّا دَعَتْه للضيافة تكلمتْ مستحييةً - فالكريم يستحي من الضيافة .
ويقال لم تَطِبُ نَفْسُ شعيب لمَّا أَحْسَنَ موسى إليه وأنه لم يكافئه - وإن كان موسى لم يُرِدْ مكافأةً منهم { فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ } : لم يَقُلْ : فلما جاءَه قَدَّم السُّفْرةَ بل قال : وقصَّ عليه القصص . . وهذا طَرَفٌ من قصته .
ويقال : وَرَدَ بظاهرِه ماءَ مدين ، ووَرَدَ بقلبه موارِدَ الأُنْس والرَّوْح . والموارد مختلفة ؛ فمواردُ القلبِ رياضُ البَّسطِ بكشوفات المحاضرة فيطربون بأنواع الملاطَفَة ، ومواردُ الأرواح مشاهدُ الأرواح فيُكَاشَفون بأنوار المشاهدة ، فيغيبون عن كل إحساسٍ بالنَّفْسِ ، ومواردُ الأسرارِ ساحاتُ التوحيدِ . . وعند ذلك الولاية لله ، فلا نَفْسَ ولا حِسَّ ، ولا قلبَ ولا أُنْسَ . . استهلاكٌ في الصمدية وفناءٌ بالكليةّ !
ويقال كانت الأجنبيةُ والبعد عن المحرميَّة يوجبان إمساكه عن مخاطبتهما ، والإعراضَ والسكونَ عن سؤالهما . . ولكن الذي بينهما من المشاكلة والموافقة بالسِّرِّ استنطقة حتى سألهما عن قصتهما ، كما قيل :
أَجَارَتَنا إِنَّا غريبان ها هنا *** وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ
ويقال : لمَّا سألهما وأخبرتا عن ضعفهما لزمه القيامُ بأمرهما ؛ ليُعْلَمَ أنَّ مَنْ تَفَقَّدَ أمرَ الضعفاء ووقف على موضع فاقتهم لزمه إشكاؤُهم .
ويقال مِنْ كمالِ البلاء على موسى أَنَّه وافى الناسَ وكان جائعاً ، وكان مقتضى الرِّفْقِ أَنْ يُطْعِموه ، ولكنه قَبَضَ القلوبَ عنه ، واستقبله مِنْ موجباتِ حُكْمِ الوقتِ أَنْ يعملَ أربعين رجلاً ؛ لأن الصخرة التي نَحَّاها عن رأس البئر - وَحْدَه - كان ينقلها أربعون رجلاً ، فلمَّا عَمِلَ عَمَلَ أربعين رجلاٌ ، تولَّى إلى الظِّلِّ ، وقال : إنْ رأيتَ أَنْ تُطْعِمَني بعد مُقَاساة اللتيا والتي . . فذلك فَضْلُكَ ! .
قال ذلك بلسان الانبساط ، ولا لسانَ أحلى من ذلك . وسُنَّةُ الشكوى أن تكون إليه لا مِنْكَ . . بل منه إليه .
ويقال : تولَّى إلى ظلِّ الأُنْس ورَوْح البسط واستقلال السِّرِّ بحقيقة الوجود .
ويقال قال : { رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } : فَزِدْني فقراً ؛ فإنَّ فقري إليك يوجِبُ استعانتي بك .
-{ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } .
جاءت الفتاة إلى موسى في أدب واستحياء ، تقوم بمهمة في عفة وكمال ، فقالت :
{ إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا . . }
إن دعوة كريمة موجهة من أبي إليك ، ليكافئك على سقي الغنم لنا ، أرادت أن توضح له الموقف ، حتى لا يظن بها الظنون ، ولبّى موسى الدعوة ، وسار أمام المرأة ، وطلب منها أن ترشده بصوتها إذا أخطأ الطريق ، ثم وصل إلى شعيب عليه السلام ، أو إلى رجل صالح من قوم شعيب ، وأخبره بقصته مع فرعون ، وإلقائه في اليم ، ورضاعته ورعاية فرعون له ، ثم قتل موسى للقبطي ، ثم خروجه هاربا من أرض مصر ، فقال الرجل الصالح لموسى : طب نفسا وقرّ عينا ، فقد خرجت من مملكتهم ، ولا سلطان لهم علينا ، لقد نجاك الله من فرعون وجنوده ، ونزلت أرض مدين على الرحب والسعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.