لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

قوله جل ذكره : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

الأرضُ تكون جَدْبةً يابسةً في الشتاء ، فإذا نزل عليهما المطر اهتزت بالنبات واخضرّت وكذلك القلوب إذا خشعت لاستشعارها بما ألمَّتْ به من الذنوب أقبل عليها الحق سبحانه ، فظهرت فيها بركاتُ الندم ، وعفا عن أربابها ما قصرُّوا في صِدْق القدَم ؛ وكذلك وقعت للعبد فترةٌ في معاملاته- أو غيبةٌ عن بساط طاعاته ، ثم تغمَّده الحقُّ - سبحانه - بما يدخل عليه من التذكر تظهر في القلب أنوارُ الوفاق ، فيعود إلى مألوف مقامه ، ويرجع عود سداده غضَّا طرياً ، ويصير شجر وفاقه - بعد ما أصابته الجدوبة - بماء العناية مستقياً .

وكذلك إذا بدت لأهل العرفان وقفة ، أو حدثت لهم من جرَّاء سوء أدبٍ بَدَرَ منهم حجبةٌ ثم نظر الحقِّ - سبحانه - إليهم بالرعاية . . اهتزّت رياضُ أُنْسِهم ، واخضرَّت مشاهدُ قربهم ، وانهزمت وفودُ وقفتهم .

{ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } : إن الذي أحيا الأرضَ بعد موتها قادرٌ على إحياء النفوس بالحشر والنشر . وكذلك هو قادر على إحياء القلوب بنور العناية بعد الفترة والحجبة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (39)

37

المفردات :

خاشعة : جامدة يابسة لا نبات فيها ، وأصل الخشوع التذلل ، استعير لحال الأرض الجدبة اليابسة .

اهتزت : تحركت بالنبات .

ربت : انتفخت وعلت بالنّبات .

إنه على كل شيء قدير : من الإحياء والإماتة .

التفسير :

39-{ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير } .

ومن دلائل قدرة الله تعالى أنك أيها المخاطب ترى الأرض هامدة خاشعة لا نبات بها ولا زرع ولا ماء ، فإذا ساق الله إليها الماء وبثّ الزّارع فيها الزرع ، واختلط الزرع بالتراب والماء ، نبت الزرع ونما واهتزت به الأرض وتحركت ، وزادت وربت ، ودبت فيها الحياة ، وكما أحيا الله الأرض بعد موتها ، كذلك يبعث الموتى يوم القيامة بقدرته .

{ إنه على كل شيء قدير } . فهو سبحانه قادر على البعث والنشر والحشر ، والحساب والجزاء .

قال تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده . . . } ( الأنبياء : 104 ) .

وقال سبحانه وتعالى : { وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } . ( الروم : 27 ) .