تقديره :لم يكن أحدٌ كفواً له .
و " أحد " أصله وَحْدٌ ، ووِحَدٌ وواحد بمعنًى ، وكونه واحداً : أنه لا قسيمَ له ، ولا شبيهَ له ، ولا شريكَ له .
ويقال : السورة بعضها تفسيرٌ لبعض ؛ مَنْ هو الله ؟ هو الله ، مَنْ الله ؟ الأحد ، مَنْ الأحد ؟ الصمد ، مَنْ الصمد ؟ الذي لم يلد ولم يولد ، مَنْ الذي لم يلد ولم يولَد ؟ الذي لم يكن له كفواً أحد .
ويقال : كاشَفَ الأسرارَ بقوله : " هو " . وكاشَفَ الأرواحَ بقوله : " الله " ، وكاشَفَ القلوبَ بقوله : " أحد " . وكاشَفَ نفوسَ المؤمنين بباقي السورة .
ويقال : كاشَفَ الوالهين بقوله : " هو " ، والموحَّدين بقوله : " الله " ، والعارفين بقوله : " أحد " ، والعلماء بقوله : " الصمد " ، والعقلاء بقوله : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } . إلى آخره .
ويقال : لمَّا بسطوا لسانَ الذمِّ في الله أمَرَ نبيَّنا بأنْ يَرُدَّ عليهم فقال : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . أي ذُبَّ عني ما قالوا ، فأنت أولى بذلك . وحينما بسطوا لسان الذمِّ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم تولَّى الحقُّ الردَّ عليهم . فقال : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } [ القلم :1 ، 2 ] ، وقال : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } [ النجم :1 ، 2 ] ، أي أنا أذبُّ عنك ؛ فأنا أولى بذلك منك .
ويقال : خاطَبَ الذين هم خاص الخواص بقوله : " هو " فاستقلوا ، ثم زاد لمن نزل عنهم فقال : " الله " ، ثم زاد في البيان لمن نزل عنهم ، فقال : " أحدٌ " ، ثم لمن نزل عنهم فقال : " الصمد " .
ويقال : الصمدُ الذي ليس عند الخَلْقُ منه إلا الاسم والصفة .
ويقال : الصمدُ الذي تقدَّس عن إحاطةِ عِلْمِ المخلوقِ به ، وعن إدراك بَصَرهم له ، وعن إشرافِ معارفهم عليه .
وقوله - عز وجل - { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } تنزيه له - تعالى - عن الشبيه والنظير والمماثل .
والكفؤ : هو المكافئ والمماثل والمشابه لغيره في العمل أو في القدرة .
أى : ولم يكن أحد من خلقه مكافئاً ولا مشاكلا ولا مناظرا له - تعالى - في ذاته ، أو صفاته ، أو أفعاله ، فهو كما قال - تعالى - : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير } ، وبذلك نرى أن هذه السورة الكريمة قد تضمنت نفي الشرك بجميع ألوانه .
فقد نفى - سبحانه - عن ذاته التعددد بقوله : { الله أَحَدٌ } ، ونفى عن ذاته النقص والاحتياج بقوله : { الله الصمد } ، ونفى عن ذاته أن يكون والدا أو مولودا بقوله : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } ، ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله : { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } .
كما نراها قد تضمنت الرد على المشركين وأهل الكتاب ، وغيرهم من أصحاب الفرق الضالة ، الذين يقولون بالتثليث ، وبأن هناك آلهة أخرى تشارك الله - تعالى - فى ملكه ، وبغير ذلك من الأقاويل الفاسدة والعقائد الزائفة . . - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا كبيرا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.