لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ} (4)

تقديره :لم يكن أحدٌ كفواً له .

و " أحد " أصله وَحْدٌ ، ووِحَدٌ وواحد بمعنًى ، وكونه واحداً : أنه لا قسيمَ له ، ولا شبيهَ له ، ولا شريكَ له .

ويقال : السورة بعضها تفسيرٌ لبعض ؛ مَنْ هو الله ؟ هو الله ، مَنْ الله ؟ الأحد ، مَنْ الأحد ؟ الصمد ، مَنْ الصمد ؟ الذي لم يلد ولم يولد ، مَنْ الذي لم يلد ولم يولَد ؟ الذي لم يكن له كفواً أحد .

ويقال : كاشَفَ الأسرارَ بقوله : " هو " . وكاشَفَ الأرواحَ بقوله : " الله " ، وكاشَفَ القلوبَ بقوله : " أحد " . وكاشَفَ نفوسَ المؤمنين بباقي السورة .

ويقال : كاشَفَ الوالهين بقوله : " هو " ، والموحَّدين بقوله : " الله " ، والعارفين بقوله : " أحد " ، والعلماء بقوله : " الصمد " ، والعقلاء بقوله : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } . إلى آخره .

ويقال : لمَّا بسطوا لسانَ الذمِّ في الله أمَرَ نبيَّنا بأنْ يَرُدَّ عليهم فقال : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . أي ذُبَّ عني ما قالوا ، فأنت أولى بذلك . وحينما بسطوا لسان الذمِّ في النبيِّ صلى الله عليه وسلم تولَّى الحقُّ الردَّ عليهم . فقال : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } [ القلم :1 ، 2 ] ، وقال : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } [ النجم :1 ، 2 ] ، أي أنا أذبُّ عنك ؛ فأنا أولى بذلك منك .

ويقال : خاطَبَ الذين هم خاص الخواص بقوله : " هو " فاستقلوا ، ثم زاد لمن نزل عنهم فقال : " الله " ، ثم زاد في البيان لمن نزل عنهم ، فقال : " أحدٌ " ، ثم لمن نزل عنهم فقال : " الصمد " .

ويقال : الصمدُ الذي ليس عند الخَلْقُ منه إلا الاسم والصفة .

ويقال : الصمدُ الذي تقدَّس عن إحاطةِ عِلْمِ المخلوقِ به ، وعن إدراك بَصَرهم له ، وعن إشرافِ معارفهم عليه .

ويقال : تقدَّسَ بصمديته عن وقوف المعارف عليه .

ويقال : تنَزَّه عن وقوف العقول عليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ} (4)

وقوله - عز وجل - { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } تنزيه له - تعالى - عن الشبيه والنظير والمماثل .

والكفؤ : هو المكافئ والمماثل والمشابه لغيره في العمل أو في القدرة .

أى : ولم يكن أحد من خلقه مكافئاً ولا مشاكلا ولا مناظرا له - تعالى - في ذاته ، أو صفاته ، أو أفعاله ، فهو كما قال - تعالى - : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير } ، وبذلك نرى أن هذه السورة الكريمة قد تضمنت نفي الشرك بجميع ألوانه .

فقد نفى - سبحانه - عن ذاته التعددد بقوله : { الله أَحَدٌ } ، ونفى عن ذاته النقص والاحتياج بقوله : { الله الصمد } ، ونفى عن ذاته أن يكون والدا أو مولودا بقوله : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } ، ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله : { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } .

كما نراها قد تضمنت الرد على المشركين وأهل الكتاب ، وغيرهم من أصحاب الفرق الضالة ، الذين يقولون بالتثليث ، وبأن هناك آلهة أخرى تشارك الله - تعالى - فى ملكه ، وبغير ذلك من الأقاويل الفاسدة والعقائد الزائفة . . - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا كبيرا .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .