بالقول الثابت وهو البقاء على الاستقامة ، وترك العِوَج .
ويقال القول الثابت هو الشهادة الضرورية عن صفاء العقيدة وخلوص السريرة .
ويقال القول الثابت هو بنطق القلوب لا بذكر اللسان .
ويقال القول الثابت هو قول الله العزيز القديم الذي لا يجوز عليه الفناء والبطول فهو بالثبوت أَوْلَى من قول العبد ؛ لأن قولَ العبد أَثَرٌ ، والآثار لا يجوز عليها الثبوت والبقاء وإنما يكون باقياً حُكْماَ ثباتُ العبد لقول الله ؛ وهو حكمه بالإيمان وأخباره أنه مؤمن وتسميته بالإيمان . وقول الله لا يزول ؛ ففي الدنيا يثبتُه حتى لا بِدْعَةَ تعتريه ، وفي الآخرة يثبتُه برسله من الملائكة ، وفي القيام يثبتُه عند السؤال والمحاسبة وفي الجنة يثبتُه لأنه لا يزول حمد العبد لله ، ومعرفته به ، وإذا تنوعت عليه الخواطر ورفع إليه- سبحانه - دعاءَه ثَبَّتَه حتى لا يحيد عن النهج المستقيم والدين القويم .
ويقال إذا دَعَتْه الوساوسُ إلى متابعةِ الشيطان ، وصيَّرتْه الهواجسُ إلى موافقة النَّفْس فالحق يثبته على موافقة رضاه .
ويقال إذا دَعَتْه دواعي المحبة من كل جنس كمحبة الدنيا ، أو محبة الأولاد والأقارب والأموال والأحباب أعانه الحقُّ على اختيار النجاة منها ، فيترك الجميع ، ولا يتَحسَّسُ إلا دواعيَ الحقِّ - سبحانه - كما قيل :
إذا ما دَعَتْنا حاجةٌ كي تردَّنا *** أبيْنا وقلنا : مطلبُ الحقِّ أَوَّلا
وقوله سبحانه - { يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة } بيان لفضل الله - تعالى - على هؤلاء المؤمنين ، ولحسن عاقبتهم . .
والمراد بالحياة الدنيا : مدة حياتهم فى هذه الدنيا .
والمراد بالآخرة : ما يشمل سؤالهم فى القبر وسؤالهم فى مواقف القيامة .
والمعنى : يثبت الله - تعالى - الذين آمنوا بالقول الثابت أى : الصادق الذى لا شك فيه ، فى الحياة الدنيا ، بأن يجعلهم متمسكين بالحق ، ثابتين عليه دون أن يصرفهم عن ذلك ترغيب أو ترهيب .
ويثبتهم أيضاً بعد مماتهم ، بأن يوفقهم إلى الجواب السديد عند سؤالهم فى القبر وعند سؤالهم فى مواقف يوم القيامة .
قال الآلوسى ما ملخصه : " قوله - تعالى - { يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت } أى : الذى ثبت عندهم وتمكن فى قلوبهم ، وهو الكلمة الطيبة التى ذكرت صفتها العجيبة . . . { فِي الحياة الدنيا } أى يثبتهم بالبقاء على ذلك مدة حياتهم ، فلا يزالون عند الفتنة . . { وَفِي الآخرة } أى بعد الموت وذلك فى القبر الذى هو أول منزل من منازل الآخرة ، وفى مواقف القيامة ، فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم هناك ، ولا تدهشهم الأهوال . . . " .
وقوله : { وَيُضِلُّ الله الظالمين } بيان لسوء عاقبة أصحاب المثل الثانى وهم الكافرون .
أى : ويخلق فيهم الضلال عن الحق بسبب إيثارهم الكفر على الإيمان .
{ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَآءُ } فعله ، عن تثبيت من يريد تثبيته ، وإضلال من يريد إضلاله ، حسبما تقتضيه إرادته وحكمته ، لاراد لأمره ، ولا معقب لحكمه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.