في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (89)

77

ثم يخصص السياق موقفا خاصا للرسول [ ص ] مع قومه :

( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ، وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ، ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) . .

وفي ظل المشهد المعروض للمشركين ، والموقف العصيب الذي يكذب الشركاء فيه شركاءهم ، ويستسلمون لله متبرئين من دعوى عبادهم الضالين ، يبرز السياق شأن الرسول مع مشركي قريش يوم يبعث من كل أمة شهيد . فتجيء هذه اللمسة في وقتها وفوتها : ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) . . ثم يذكر أن في الكتاب الذي نزل على الرسول ( تبيانا لكل شيء )فلا حجة بعده لمحتج ، ولا عذر معه لمعتذر . ( وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) . . فمن شاء الهدى والرحمة فليسلم قبل أن يأتي اليوم المرهوب ، فلا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون . .

وهكذا تجيء مشاهد القيامة في القرآن لأداء غرض في السياق ، تتناسق مع جوه وتؤديه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (89)

قوله : { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( 89 ) } ، أي : واذكر يا محمد يوم نبعث في كل أمة من الأمم شهيدا عليهم من جنسهم ، وهو نبيهم الذي أرسل إليهم ليشهد عليهم بالجحود والتكذيب ، أو يشهد لهم بالإيمان والتصديق . ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) ، أي : جئنا بك يا محمد شاهدا على أمتك الذين أرسلت إليهم ، بماذا أجابوك ، وفي ذلك من التخويف والتحذير والتنذير ما لا يخفى .

قوله : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) ، أي : نزلنا عليك القرآن بيانا لكل ما يحتاج إليه الناس من معرفة أمور دينهم ودنياهم من الحلال والحرام ، أو الحق والباطل ، أو الخير والشر . على أن القرآن فيه البيان لكثير من الأحكام والأخبار ، وما بقي فهو مما يناط بالنبي ( ص ) بيانه في سنته ، وما كان غير ذلك من أحوال الشريعة كالقياس والإجماع ، وأقوال الصحابة ، فمرده جميعا إلى القرآن ؛ فهو بذلك التبيان لكل شيء ( هدى ورحمة ) ، فهو هداية لمن اتبعه من الضلال . فمن اتبع كتاب الله لا يضل ولا يغوى ولا يشقى . وهو كذلك رحمة لمن أيقن أنه حق فالتزم شرعه وأحكامه . ( وبشرى للمسلمين ) ، القرآن بشرى من الله لكل من آمن به وصدقه واتبع هداه ، بأنه له خير الجزاء في الآخرة .