في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

40

ويقرر لهم أن من يدعونهم آلهة من الملائكة أو الجن أو الإنس . . إن هم إلا خلق من خلق الله ، يحاولون أن يجدوا طريقهم إلى الله ويتسابقون إلى رضاه ، ويخافون عذابه الذي يحذره من يعلم حقيقته ويخشاه :

( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ، ويرجون رحمته ويخافون عذابه . إن عذاب ربك كان محذورا ) . .

وقد كان بعضهم يدعو عزيرا ابن الله ويعبده ، وبعضهم يدعو عيسى ابن الله ويعبده . وبعضهم يدعو الملائكة بنات الله ويعبدهم ، وبعضهم يدعو غير هؤلاء . . فالله يقول لهم جميعا : إن هؤلاء الذين تدعونهم ، أقربهم إلى الله يبتغي إليه الوسيلة ، ويتقرب إليه بالعبادة ، ويرجو رحمته ، ويخشى عذابه - وعذاب الله شديد يحذر ويخاف - فما أجدركم أن تتوجهوا إلى الله ، كما يتوجه إليه من تدعونهم آلهة من دونه وهم عباد لله ، يبتغون رضاه .

وهكذا يبدأ الدرس ويختم ببيان تهافت عقائد الشرك في كل صورها . وتفرد الله سبحانه بالألوهية والعبادة والاتجاه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

قوله : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) سبق إعرابه ، وقد ذكر أن نفرا من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون . والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم فنزلت هذه الآية . والمعنى : أن أولئك الذين تعبدونهم ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) أي يطلبون من الله الزلفة والقربة وهم يتضرعون إلى الله بالعبادة والطاعة ( أيهم أقرب ) ( أيهم ) ، بدل من واو و ( يبتغون ) . أي يبتغي من هو أقرب منهم الوسيلة إلى الله ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) أي يرومون من الله الرحمة بعبادتهم إياه وطاعتهم له . ويخافون عذابه كما يخاف غيرهم من عباد الله ، فكيف تزعمون أنهم آلهة .

قوله : ( إن عذاب ربك كان محذورا ) عذاب الله وجيع وواصب . وهو لا تطيقه الكائنات حتى الرواسي الشامخات لو وضعت فيه لانماعت ؛ وذلك لفظاعة لهيبه وشدة احتراره ؛ فهو بذلك حقيق أن يحذره كل أحد{[2701]} .


[2701]:- تفسير النسفي جـ2 ص 318 وتفسير الطبري جـ15 ص 71، 72.