غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

41

ثم إنه تعالى أكد عدم اقتدار معبوديهم ببيان غاية افتقارهم إلى الله تعالى في جذب المنافع ودفع المضار فقال : { أولئك } وهو مبتدأ و{ الذين يدعون } صفته { ويبتغون } خبره يعني أولئك المعبودين يطلبون { إلى ربهم الوسيلة } أي القربة في الحوائج و{ أيهم } بدل من واو { ويبتغون } وهو موصول وصدر صلته محذوف أي يبتغي من هو أقرب الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب ؟ والدليل على هذا الافتقار إقرار جميع الكفار بإمكانهم الذاتي وجوز في الكشاف أن يضمن يبتغون الوسيلة معنى يحرصون فكأنه قيل : يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله وذلك بازدياد الخير والطاعة والصلاح ، ويرجون ويخافون كغيرهم من العباد . وقيل : أولئك الذين يدعون هم الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله : { لقد فضلنا بعض النبيين } أي الذين عظمت منزلتهم وهم الأنبياء الداعون للأمم إلى الله ، لا يعبدون إلا الله ولا يبتغون الوسيلة إلا إليه فأنتم أحق بالعبادة . واحتج هذا القائل على صحة قوله بأن الله تعالى قال : { يخافون عذابه } والملائكة لا يعصون الله فكيف يخافون عذابه ؟ وأجيب بأنهم يخافون عذابه لو أقدموا على الذنب لقوله : { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم } [ الأنبياء :29 ] ، { إن عذاب ربك كان محذوراً } أي حقيقاً بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلاً عن غيرهم ، فإن لم يحذره بعض الجهلة فإنه لا يخرج من كونه واجب الحذر .

/خ60