في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ} (104)

93

ويختم المشهد بمنظر الكون الذي آل إليه . وهو يشارك في تصوير الهول الآخذ بزمام القلوب ، وبزمام الكائنات كلها في ذلك اليوم العصيب :

( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) . .

فإذا السماء مطوية كما يطوي خازن الصحائف صحائفه ؛ وقد قضي الأمر ، وانتهى العرض ، وطوي الكون الذي كان يألفه الإنسان . . وإذا عالم جديد وكون جديد :

( كما بدأنا أول خلق نعيده ) . . ( وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ} (104)

قوله تعالى : { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } ( يوم ) ، منصوب بمقدر ؛ أي اذكر يوم نطوي . أو ظرف ( لا يحزنهم ) أو ( وتتلقاهم ) . والمراد بطي السماء ، محوها . كما نقول : اطو عنا هذا الحديث . أو تكوير نجومها . أو ضد نشرها . و ( السجل ) معناه الصحيفة . والكتب ، بمعنى المكتوب ؛ أي اذكر يوم نطوي السماء كطي الصحيفة على المكتوب . وحينئذ تتبدل الأشياء جميعا وتتبدد في الكون قوانينه ونظمه ؛ إذ تتكور الشمس وتنكدر النجوم انكدارا ، وتنثر الكواكب أيما انتثار . ذلك في عملية انقلابية فظيعة تأتي على الوجود كله .

قوله : ( كما بدأنا أول خلق معيده ) الكاف ، حرف جر . وما بعدها مصدرية ؛ أي نعيد أول خلْق إعادة مثل بدأتنا له ؛ أي كما أظهرناه من العدم نعيده من العدم يوم البعث والنشور . ( وعدا علينا ) ( وعدا ) ، منصوب على أنه مصدر مؤكد ؛ لقوله ( نعيده ) . أي أن هذا كائن لا محالة ؛ فهو وعد من الله ولن يخلف الله وعده . وهو سبحانه القادر على فعل ما يشاء ( إنا كنا فاعلين ) أي محققين هذا الوعد الذي لا تبدلا له ولا محيد عنه{[3063]} .


[3063]:- تفسير البيضاوي ص 437 وتفسير النسفي جـ3 ص 90، 91.