في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ} (64)

58

62

( ألا إن لله ما في السماوات والأرض . قد يعلم ما أنتم عليه ؛ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا . والله بكل شيء عليم ) . .

وهكذا تختم السورة بتعليق القلوب والأبصار بالله ؛ وتذكيرها بخشيته وتقواه . فهذا هو الضمان الأخير . وهذا هو الحارس لتلك الأوامر والنواهي ، وهذه الأخلاق والآداب ، التي فرضها الله في هذه السورة وجعلها كلها سواء . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ} (64)

قوله تعالى : { ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ( 64 ) } كل شيء في الوجود مملوك لله . فأيما خلق من المخاليق في هذا الكون ، الله مالكه . وهو سبحانه عالم الغيب والشهادة ، لا يندّ عن علمه وملكوته شيء ولا خبر .

قوله : ( قد يعلم ما أنتم عليه ) ( قد ) ، للتحقيق كسابقتها في قوله : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ) أي ان الله عالم بحالكم مطلع على أخباركم وأستاركم لا يخفى عليه شيء من أسراركم ( ويوم يرجعون إليه ) معطوفة على الجملة الفعلية السابقة ( قد يعلم ما أنتم عليه ) والمعنى : أن الله يعلم أخباركم ، ويعلم اليوم الذي ترجع فيه الخلائق إليه فيجازيهم بأعمالهم .

قوله : ( والله بكل شيء عليم ) الله محيط علمه بالخلائق والكائنات ، ويعلم أيان تقوم الساعة ومصائر العباد فيها . إنه عليم بحقائق الكون كله في الدنيا والآخرة{[3298]} .


[3298]:- تفسير ابن كثير جـ 3 ص 307 وفتح القدير جـ 3 ص 58 وتفسير الرازي جـ 23 ص 40.