في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ} (31)

20

ويستكمل السياق المشهد الذي ختمه هناك بهذا القضاء العلوي تنسيقا له مع الجلال والروعة والهول . . يستكمله بتقرير حقيقته :

( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله . حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ! ) . .

فهي الخسارة المحققة المطلقة . . خسارة الدنيا بقضاء الحياة فيها في ذلك المستوى الأدنى . . وخسارة الآخرة على النحو الذي رأينا . . والمفاجأة التي لم يحسب لها أولئك الغافلون الجاهلون حسابا :

( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ! ) . .

ثم مشهدهم كالدواب الموقرة بالأحمال :

( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) . .

بل الدواب أحسن حالا . فهي تحمل أوزارا من الأثقال . ولكن هؤلاء يحملون أوزارا من الآثام ! والدواب تحط عنها أوزارها فتذهب لتستريح . وهؤلاء يذهبون بأوزارهم إلى الجحيم . مشيعين بالتأثيم :

( ألا ساء ما يزرون ! ) . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ} (31)

قوله تعالى : { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون } أي باء بالهلاك والخسران أولئك الذين أنكروا البعث بعد الموت وكذبوا بلقاء ربهم حيث الجزاء والحساب { حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة } وسميت القيامة بالساعة لسرعة الحساب فيها على الله تعالى . وبغتة ، منصوب على الحال . وقيل : مصدر في موضع الحال . وقيل غير ذلك{[1150]} . والمراد إذا بغتتهم الساعة مباغتة – كشأنها ، إذ تفجأ الناس فجاءة وهم لاهون غافلون – { قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها } الحسرة : التلهف والندامة . أي يا ندامتنا ولوعتنا على تفريطنا في العمل بطاعة ربنا ونحن في الدنيا . والتفريط معناه التقصير في الشيء مع القدرة على فعله . وقيل : معناه التضييع{[1151]} .

قوله : { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } الواو للحال . أي قالوا : يا حسرتنا في حالة حملهم أوزارهم . والحمل هنا مجاز عما يقاسونه من العذاب . وقيل : هو حقيقة . والأوزار جمع وزر . وهو الأصل بمعنى الثقل . ومنه وزرته أي حملته شيئا ثقيلا . وكذا الوزير ، لأنه يحمل أثقال ما يسند إليه من تصريف شؤون الناس . والمعنى أنهم لزمتهم الآثام والمعاصي بأحمالها الثقال فيبعثون بها محملة على ظهورهم { ألا ساء ما يزرون } أي ما أسوأ وأقبح الشيء الذي يحملونه{[1152]} .


[1150]:- الدر المصون ج 4 ص 595.
[1151]:- الدر المصون ج 4 ص 596.
[1152]:- تفسير القرطبي ج 6 ص 411- 413 والدر المصون ج 4 ص 598.