في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (233)

221

والحكم التالي يتعلق برضاع الأطفال بعد الطلاق . .

إن دستور الأسرة لا بد أن يتضمن بيانا عن تلك العلاقة التي لا تنفصم بين الزوجين بعد الطلاق . علاقة النسل الذي ساهم كلاهما فيه ، وارتبط كلاهما به ؛ فإذا تعذرت الحياة بين الوالدين فإن الفراخ الزغب لا بد لها من ضمانات دقيقة مفصلة ، تستوفي كل حالة من الحالات :

( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة . وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف . لا تكلف نفس إلا وسعها . لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده . وعلى الوارث مثل ذلك . فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما . وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم - إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف - واتقوا الله ، واعلموا أن الله بما تعملون بصير ) . .

إن على الوالدة المطلقة واجبا تجاه طفلها الرضيع . واجبا يفرضه الله عليها ولا يتركها فيه لفطرتها وعاطفتها التي قد تفسدها الخلافات الزوجية ، فيقع الغرم على هذا الصغير . إذن يكفله الله ويفرض له في عنق أمه . فالله أولى بالناس من أنفسهم ، وأبر منهم وأرحم من والديهم . والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ؛ لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلى من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل . . ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لينمو الطفل نموا سليما من الوجهتين الصحية والنفسية . ولكن نعمة الله على الجماعة المسلمة لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم . فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل ، والله رحيم بعباده . وبخاصة بهؤلاء الصغار الضعاف المحتاجين للعطف والرعاية .

وللوالدة في مقابل ما فرضه الله عليها حق على والد الطفل : أن يرزقها ويكسوها بالمعروف والمحاسنة ؛ فكلاهما شريك في التبعة ؛ وكلاهما مسؤول تجاه هذا الصغير الرضيع ، هي تمده باللبن والحضانة وأبوه يمدها بالغذاء والكساء لترعاه ؛ وكل منهما يؤدي واجبه في حدود طاقته :

( لا تكلف نفس إلا وسعها ) . .

ولا ينبغي أن يتخذ أحد الوالدين من الطفل سببا لمضارة الآخرة :

( لا تضار والدة بولدها ، ولا مولود له بولده ) . .

فلا يستغل الأب عواطف الأم وحنانها ولهفتها على طفلها ، ليهددها فيه أو تقبل رضاعة بلا مقابل . ولا تستغل هي عطف الأب على إبنه وحبه له لتثقل كاهله بمطالبها . .

والواجبات الملقاة على الوالد تنتقل في حالة وفاته إلى وارثه الراشد :

( وعلى الوارث مثل ذلك ) . .

فهو المكلف أن يرزق الأم المرضع ويكسوها بالمعروف والحسنى . تحقيقا للتكافل العائلي الذي يتحقق طرفه بالإرث ، ويتحقق طرفه الآخر باحتمال تبعات المورث .

وهكذا لا يضيع الطفل إن مات والده . فحقه مكفول وحق أمه في جميع الحالات .

وعندما يستوفى هذا الاحتياط . . يعود إلى استكمال حالات الرضاعة . .

( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ) . .

فإذا شاء الوالد والوالدة ، أو الوالدة والوارث ، أن يفطما الطفل قبل استيفاء العامين ؛ لأنهما يريان مصلحة للطفل في ذلك الفطام ، لسبب صحي أو سواه ، فلا جناح عليهما ، إذا تم هذا بالرضى بينهما ، وبالتشاور في مصلحة الرضيع الموكول اليهما رعايته ، المفروض عليهما حمايته .

كذلك إذا رغب الوالد في أن يحضر لطفله مرضعا مأجورة ، حين تتحقق مصلحة الطفل في هذه الرضاعة ، فله ذلك على شرط أن يوفي المرضع أجرها ، وأن يحسن معاملتها :

( وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ) . .

فذلك ضمان لأن تكون للطفل ناصحة ، وله راعية وواعية .

وفي النهاية يربط الأمر كله بذلك الرباط الإلهي . . بالتقوى . . بذلك الشعور العميق اللطيف الذي يكل إليه ما لا سبيل لتحقيقه إلا به :

( واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير ) . .

فهذا هو الضمان الأكيد في النهاية . وهذا هو الضمان الوحيد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (233)

قوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن } . يعني : المطلقات اللاتي لهن أولاد من أزواجهن يرضعن ، خبر بمعنى الأمر ، وهو أمر استحباب لا أمر إيجاب ، لأنه لا يجب عليهن الإرضاع إذا كان يوجد من ترضع الولد لقوله تعالى في سورة الطلاق : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) فإن رغبت الأم في الإرضاع فهي أولى من غيرها .

قوله تعالى : { حولين كاملين } . أي سنتين ، وذكر الكمال للتأكيد كقوله تعالى : ( تلك عشرة كاملة ) وقيل إنما قال كاملين لأن العرب قد تسمي بعض الحول حولاً وبعض الشهر شهراً كما قال الله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) ، وإنما هو شهران وبعض الثالث وقال : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) ، وإنما يتعجل في يوم وبعض يوم ، ويقال : أقام فلان بموضع كذا حولين ، وإنما أقام به حولاً وبعض آخر ، فبين الله تعالى أنهما حولان كاملان ، أربعة وعشرون شهراً ، واختلف أهل العلم في هذا الحد ، فمنهم من قال : هو حد لبعض المولودين ، فروى عكرمة وابن عباس رضي الله عنهما أنها إذا وضعت لستة أشهر فإنها ترضعه حولين كاملين ، وإن وضعته لسبعة أشهر فإنها ترضعه ثلاثة وعشرين شهراً ، وإن وضعت لتسعة أشهر فإنها ترضعه أحدا وعشرين شهراً ، وإن وضعت لعشرة أشهر فإنها ترضعه عشرين شهراً ، كل ذلك تمام ثلاثين شهراً لقوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ) . وقال قوم : هو لكل مولود بأي وقت ولد ، لا ينقص رضاعه عن حولين إلا باتفاق الأبوين ، فأيهما أراد الفطام قبل تمام الحولين ليس له ذلك إلا أن يجتمعا عليه ، لقوله تعالى : { فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور } وهذا قول ابن جريج و الثوري ، ورواية الوالبي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقيل : المراد من الآية : بيان أن الرضاع الذي تثبت به الحرمة ما يكون في الحولين ، فلا يحرم ما يكون بعد الحولين ، قال قتادة : فرض الله على الوالدات إرضاع حولين كاملين ، ثم أنزل التخفيف فقال :

قوله تعالى : { لمن أراد أن يتم الرضاعة } . أي هذا الرضاعة وليس فيما دون ذلك حد محدود وإنما هو على مقدار صلاح الصبي وما يعيش به .

قوله تعالى : { وعلى المولود له } . يعني الأب .

قوله تعالى : { رزقهن } . طعامهن .

قوله تعالى : { وكسوتهن } . لباسهن .

قوله تعالى : { بالمعروف } . أي على قدر الميسرة .

قوله تعالى : { لا تكلف نفس إلا وسعها } . أي طاقتها .

قوله تعالى : { لا تضار والدة بولدها } . قرأ ابن كثير وأهل البصرة ، " برفع الراء " نسقاً على قوله ( لا تكلف ) وأصله ( تضار ) فأدغمت الراء في الراء ، وقرأ الآخرون تضار " بنصب الراء " ، قالوا : لما أدغمت الراء في الراء ، حركت إلى أخف الحركات وهو النصب ، ومعنى الآية لا تضار والدة بولدها فينزع الولد منها إلى غيرها بعد فينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه .

قوله تعالى : { ولا مولود له بولده } . أي لا تلقيه المرأة إلى أبيه بعدما ألفها ، تضاره بذلك ، وقيل معناه : لا تضار والدة فتكره على إرضاعه إذا كرهت إرضاعه ، وقبل الصبي من غيرها ، لأن ذلك ليس بواجب عليها ( ولا مولود له بولده ) فيحتمل أن تعطى الأم أكثر مما يجب لها إذا لم يرتضع من غيرها . فعلى هذين القولين أصل الكلمة لا تضارر بفتح الراء الأولى على الفعل المجهول ، والوالدة والمولود له مفعولان ، ويحتمل أن يكون الفعل لهما ، وتكون تضار بمعنى تضارر بكسر الراء الأولى على تسمية الفاعل ، والمعنى لا تضار والدة فتأبى أن ترضع ولدها ليشق على أبيه ( ولا مولود له ) أي لا يضار الأب أم الصبي ، فينزعه منها ويمنعها من إرضاعه ، وعلى هذه الأقوال يرجع الإضرار إلى الوالدين يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد ، ويجوز أن يكون الضرار راجعاً إلى الصبي ، أي لا يضار كل واحد منهما الصبي ، ولا ترضعه الأم حتى يموت ، أو لا ينفق الأب أو ينتزعه من الأم حتى يضر بالصبي ، فعلى هذا تكون الباء زائدة ومعناه : لا تضار والدة ولدها ، ولا أب ولده ، وكل هذه الأقاويل مروية عن المفسرين .

قوله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك } . اختلفوا في هذا الوارث ، فقال قوم : هو وارث الصبي ، معناه : وعلى وارث الصبي الذي لو مات الصبي وله مال ورثه مثل الذي كان على أبيه في حال حياته ، ثم اختلفوا في أنه ، أي وارث هو ؟ من ورثته ؟ فقال بعضهم : هو عصبة الصبي من الرجال مثل : الجد والأخ وابن الأخ والعم وابن العم ، وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وبه قال إبراهيم والحسن ومجاهد وعطاء وهو مذهب سفيان قالوا : إذا لم يكن للصبي ما ينفق عليه أجبرت عصبته الذين يرثونه على أن يسترضعوه ، وقيل : هو وارث الصبي من كان من الرجال والنساء ، وهو قول قتادة وابن أبي ليلى ومذهب أحمد وإسحاق وقالوا : يجبر على نفقته كل وارث قدر ميراثه ، عصبة كانوا أو غيرهم . وقال بعضهم : هو من كان ذا رحم محرم من ورثة المولود ، فمن ليس بمحرم مثل : ابن العم والمولى فغير مراد بالآية ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وذهب جماعة إلى أن المراد بالوارث : هو الصبي نفسه ، الذي هو وارث أبيه المتوفى ، يكون أجرة رضاعه ونفقته في ماله ، فإن لم يكون له مال فعلى الأم ، ولا يجبر على نفقة الصبي إلا الوالدان ، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله ، وقيل : هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر ، عليه مثل ما كان على الأب من أجرة الرضاع والنفقة والكسوة . وقيل : ليس المراد منه النفقة ، بل معناه : وعلى الوارث ترك المضارة ، وبه قال الشعبي والزهري .

قوله تعالى : { فإن أراد } . يعني الوالدين .

قوله تعالى : { فصالا } . فطاماً قبل الحولين .

قوله تعالى : { عن تراض منهما } . أي اتفاق من الوالدين .

قوله تعالى : { وتشاور } . أي يشاورون أهل العلم به حتى يخبروا أن الفطام في ذلك الوقت لا يضر بالولد ، والمشاورة استخراج الرأي .

قوله تعالى : { فلا جناح عليهما } . أي لا حرج عليهما في الفطام قبل الحولين .

قوله تعالى : { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } . أي لأولادكم مراضع غير أمهاتهم إذا أبت أمهاتهم إرضاعهم ، أو تعذر لعلة بهن ، أو انقطاع لبن ، أو أردن النكاح .

قوله تعالى : { فلا جناح عليكم إذا سلمتم } . إلى أمهاتهم .

قوله تعالى : { ما آتيتم } . ما سميتم لهن من أجرة الرضاع بقدر ما أرضعن ، وقيل إذا سلمتم أجور المراضع إليهن .

قوله تعالى : { بالمعروف } . قرأ ابن كثير : ما آتيتم : وفي الروم " وما آتيتم من ربا " بقصر الألف ، ومعناه ما فعلتم يقال : أتيت جميلاً إذا فعلته ، فعلى هذه القراءة يكون التسليم بمعنى الطاعة والانقياد ، لا بمعنى تسليم الأجرة ، يعني إذا سلمتم لأمره ، وانقدتم لحكمه ، وقيل : إذا سلمتم للاسترضاع عن تراض واتفاق دون الضرار .

قوله تعالى : { واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (233)

ولما كان النكاح قد يكون{[10805]} عنه ولادة فيكون عنها رضاع وقد تكون {[10806]}المرضعة زوجة وقد تكون{[10807]} أجنبية والزوجة قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة وكان الفراق بالطلاق أكثر منه بالموت وسّطه بين عدتي الطلاق والوفاة لإدلائه إلى كل بسبب{[10808]} واهتماماً بشأنه وحثاً على الشفقة على الصغير وشدة العناية بأمره لأن الأم {[10809]}ربما كانت مطلقة فاستهانت بالولد إيذاء للزوج إن كان الطلاق عن شقاق أو رغبة في زوج آخر{[10810]} ، وكذا الأب فقال تعالى عاطفاً{[10811]} على ما تقديره مثلاً : فالنساء لهن أحكام كثيرة وقد علمتم منها هنا أصولاً تفهم من بصره الله كثيراً من الفروع ، والمطلقات إن لم يكن بينكم وبينهن علقة بولادة أو نحوها فلا سبيل لكم عليهن{[10812]} . وقال الحرالي : لما ذكر سبحانه وتعالى أحكام الاشتجار{[10813]} بين الأزواج التي عظم متنزل الكتاب لأجلها وكان من حكم تواشج الأزواج وقوع الولد وأحكام الرضاع نظم به عطفاً أيضاً على معاني ما يتجاوزه الإفصاح ويتضمنه الإفهام لما قد علم من أن إفهام القرآن أضعاف إفصاحه بما لا يكاد ينتهي عده{[10814]} فلذلك يكثر فيه الخطاب عطفاً أي على غير مذكور ليكون الإفصاح أبداً مشعراً بإفهام يناله من وهب روح العقل من الفهم كما ينال فقه الإفصاح من وهبه الله نفس العقل الذي هو العلم ؛ انتهى{[10815]} - فقال تعالى : { والوالدات{[10816]} } أي من المطلقات وغيرهن ، وأمرهن بالإرضاع {[10817]}في صيغة الخبر{[10818]} الذي من شأنه أن يكون قد فعل وتم تنبيهاً على تأكيده وإن كان الندب بما أفهمه إيجاب الأجرة لهن{[10819]} {[10820]}هنا و{[10821]}في سورة الطلاق وما يأتي من الاسترضاع فقال : { يرضعن أولادهن } قال الحرالي{[10822]} : جعل تعالى الأم أرض النسل الذي{[10823]} يغتذي{[10824]} من غذائها في البطن دماً كما يغتذي{[10825]} أعضاؤها من دمها فكان لذلك{[10826]} لبنها أولى بولدها {[10827]}من غيرها{[10828]} ليكون مغذاه وليداً من مغذاه جنيناً فكان الأحق أن يرضعن أولادهن ، وذكره بالأولاد ليعم الذكور والإناث ؛ وقال : الرضاعة التغذية بما يذهب الضراعة{[10829]} وهو الضعف والنحول{[10830]} بالرزق{[10831]} الجامع الذي هو طعام وشراب وهو اللبن الذي مكانه الثدي من المرأة والضرع من ذات الظلف - انتهى .

ولما ذكر الرضاع ذكر مدته ولما كان المقصود مجرد تحول الزمان بفصوله الأربعة ورجوع الشمس بعد قطع البروج الاثني عشر إلى البرج الذي كانت فيه عند الولادة وليس المراد الإشعار بمدح الزمان ولا ذمه{[10832]} ولا وصفه بضيق ولا سعة عبر بما يدل على مطلق التحول{[10833]} فقال : { حولين } و{[10834]} {[10835]}الحول{[10836]} تمام القوة في الشيء الذي ينتهي لدورة الشمس وهو العام الذي يجمع كمال النبات الذي يتم{[10837]} فيه قواه - قاله الحرالي . وكأنه مأخوذ مما له قوة التحويل . ولما كان الشيء قد يطلق على معظمه مجازاً فيصح أن يراد حول و{[10838]}بعض{[10839]} الثاني بين أن المراد الحقيقة {[10840]}قطعاً لتنازع الزوجين في مدة الرضاع وإعلاماً بالوقت المقيد للتحريم كما قال صلى الله عليه وسلم " إنما الرضاعة من المجاعة{[10841]} " بقوله : { كاملين } ولما كان ذلك ربما أفهم{[10842]} وجوب الكمال نفاه{[10843]} بقوله : { لمن } {[10844]}أي هذا الحكم لمن{[10845]} { أراد{[10846]} أن يتم الرضاعة } فأفهم أنه يجوز الفطام للمصلحة قبل ذلك وأنه لا رضاع بعد التمام . وقال الحرالي : وهو أي الذي يكتفى به دون التمام هو ما جمعه قوله تعالى :

{ وحمله وفصاله ثلاثون شهراً{[10847]} }[ الأحقاف : 15 ] فإذا كان الحمل تسعاً كان الرضاع أحداً{[10848]} وعشرين شهراً ، وإذا كان حولين كان المجموع{[10849]} ثلاثاً وثلاثين شهراً فيكون ثلاثة آحاد وثلاثة عقود فيكون ذلك تمام الحمل والرضاع ليجتمع في الثلاثين تمام الرضاع وكفاية الحمل - انتهى .

ولما أوهم {[10850]}أن ذلك{[10851]} يكون مجاناً نفاه بقوله : { وعلى } ولما كانت الوالدية{[10852]} لا تتحقق في الرجل كما تتحقق في المرأة وكان النسب يكتفى فيه بالفراش وكان للرجل دون المرأة فقال{[10853]} : { المولود له } أي على فراشه { رزقهن } أي المرضعات {[10854]}لأجل الرضاع سواء كن متصلات أو منفصلات فلو نشزت{[10855]} المتصلة لم يسقط وإن سقط ما يخص الزوجية . ولما كان اشتغالها بالرضاع عن كل ما يريده الزوج من الاستمتاع ربما أوهم سقوط الكسوة ذكرها فقال : { وكسوتهن } {[10856]}أجرة لهن{[10857]} . قال الحرالي : {[10858]}الكسوة رياش الآدمي الذي يستر ما ينبغي ستره من الذكر والأنثى وقال : فأشعرت إضافة الرزق والكسوة إليهن باعتبار حال المرأة فيه وعادتها بالسنة لا بالبدعة - انتهى .

ولما كان الحال مختلفاً في النفقة والكسوة باختلاف أحوال الرجال والنساء قال : { بالمعروف } أي{[10859]} - من حال كل منهما . قال الحرالي : فأكد ما أفهمته الإضافة وصرح{[10860]} الخطاب بإجماله - انتهى . ثم علله أو فسره بالحنيفية التي منَّ علينا سبحانه وتعالى بها فقال : { لا تكلف } قال الحرالي{[10861]} : من التكليف{[10862]} وهو أن يحمل المرء على أن يكلف {[10863]}بالأمر كلفة{[10864]} بالأشياء التي يدعوه إليها طبعه { نفس } أي لا يقع تكليفها وإن كان له سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء { إلا وسعها{[10865]} } أي ما تسعه وتطيقه لا كما فعل سبحانه بمن{[10866]} قبل ، كان أحدهم يقرض ما أصاب البول من جلده بالمقراض والوسع قال الحرالي ما يتأتى{[10867]} بمنة وكمال قوة{[10868]} .

ولما كانت نتيجة ذلك حصول النفع ودفع{[10869]} الضر قال : { لا تضآر والدة بولدها } أي لا تضر المنفق به ولا يضرها ، وضم الراء ابن كثير وأبو عمرو {[10870]}ويعقوب{[10871]} على الخير وهو آكد{[10872]} ، وفتح الباقون{[10873]} على النهي{[10874]} ، ويحتمل فيها{[10875]} البناء {[10876]}للفاعل والمفعول{[10877]} { ولا مولود له بولده } أي{[10878]} المولود على فراشه ليس له أن يضر الوالدة به وليس لها أن تضره به ولا أن{[10879]} تضر الولد بتفريط ونحوه حملاً للمفاعلة على الفعل المجرد ، {[10880]}وكل من أسند سبحانه وتعالى المضارة{[10881]} إليه أضاف إليه الولد استعطافاً له عليه وتحريكاً لطبعه إلى مزيد نفعه . قال الحرالي : ففيه{[10882]} إيذان بأن لا يمنع الوالد الأم أن ترضع ولدها فيضرها{[10883]} في فقدها له ولا يسيء معاملتها في رزقها وكسوتها بسبب ولدها ، فكما لم يصلح أن يمسكها زوجة إلا بمعروف لم يصلح أن يسترضعها إلا بالمعروف{[10884]} ولا يتم المعروف إلا بالبراءة من المضارة . وفي إشعاره تحذير الوالدات من ترك أولادهن لقصد الإضرار مع ميل{[10885]} الطبع إلى القيام بهم وكذلك في إشعاره أن لا تضره في سرف رزق ولا كسوة - انتهى .

ولما تم الأمر بالمعروف وما تبعه من تفسيره وكان ذلك على تقدير وجود الوالد إذ ذاك بين الحال بعده فقال : { وعلى الوارث{[10886]} } أي وارث الوالد وهو الرضيع { مثل ذلك } أي المأمور به من المعروف على ما فسره به في ماله إن مات والده والوارث . قال الحرالي : المتلقى من الأحياء عن الموتى ما كان لهم من حق أو مال - انتهى{[10887]} . وقيل في الوارث غير ذلك {[10888]}لأنه تقدم ذكر الوالدات{[10889]} والولد والمولود له فاحتمل أن يضاف الوارث إلى كل منهم .

ولما بين أمد الرضاع وأمر النفقة صرح بما أفهمه الكلام من جواز الفطام قبل التمام فقال مسبباً عما أفهمته العبارة : { فإن أرادا } أي{[10890]} الوالدان { فصالاً } أي فطاماً {[10891]}قبل تمام الحولين{[10892]} للصغير عن الرضاع . قال الحرالي : وهو من الفصل وهو عود المتواصلين إلى بين سابق - {[10893]}انتهى . وهو أعم من الفطم فلذا عبر به{[10894]} . ولما بين ذلك نبه{[10895]} على أنه لا يجوز إلا مع المصلحة فقال : { عن تراض منهما{[10896]} } ثم بين أن الأمر خطر يحتاج إلى تمام النظر بقوله : { وتشاور } أي إدارة{[10897]} للكلام{[10898]} في ذلك ليستخرج الرأي الذي ينبغي أن يعمل به . قال الحرالي : فأفصح بإشعار ما في قوله : { أن يتم } وأن الكفاية قد تقع بدون الحولين فجعل ذلك لا يكون برياً من المضارة{[10899]} إلا باجتماع إرادتهما وتراضيهما وتشاورهما{[10900]} لمن له تبصرة لئلا تجتمعا على نقص{[10901]} الرأي ، قال عليه الصلاة والسلام

" ما خاب من استخار ولا ندم من استشار " والمشورة أن تستخلص حلاوة الرأي وخالصه{[10902]} من خلايا الصدور كما يشور{[10903]} العسل جانيه - انتهى . { فلا جناح عليهما } فيما {[10904]}نقصاه عن{[10905]} الحولين{[10906]} لأنهما{[10907]} غير متهمين في أمره واجتماع رأيهما فيه ورأي من يستشيرانه{[10908]} قلّ ما يخطىء . قال الحرالي : فيه إشعار بأنها ثلاث رتب : رتبة تمام فيها الخير والبركة ، ورتبة كفاية فيها{[10909]} رفع الجناح ، وحالة مضارة فيها الجناح - انتهى{[10910]} . وقد أفهم تمام هذه العناية أن الإنسان كلما كان أضعف كانت{[10911]} رحمة الله له أكثر وعنايته به أشد .

ولما بين رضاع الوالدات وقدمه دليلاً على أولويته أتبعه ما يدل على جواز غيره فقال : { وإن أردتم } أي{[10912]} أيّها الرجال { أن تسترضعوا } أي أن{[10913]} تطلبوا من يرضع { أولادكم } من غير الأمهات { فلا جناح } أي ميل بإثم { عليكم إذا سلمتم } أي إلى المراضع{[10914]} { ما آتيتم } أي ما جعلتم لهن من العطاء { بالمعروف } موفراً طيبة به أنفسكم من غير تشاحح ولا تعاسر{[10915]} لأن ذلك أقطع{[10916]} لمعاذير المراضع فهو أجدر بالاجتهاد في النصيحة{[10917]} وعدم التفريط في{[10918]} حق الصغير .

ولما كان التقدير : فافعلوا جميع ما أمرتكم به وانتهوا عن جميع ما نهيتكم عنه فقد جمعت لكم مصالح الدارين في هذا الكتاب الذي هو هدى للمتقين ، عطف عليه قوله : { واتقوا الله{[10919]} } {[10920]}أي الذي له القدرة الشاملة والعلم الكامل{[10921]} ثم خوفهم {[10922]}سطواته بقوله{[10923]} منبهاً{[10924]} على عظم هذه الأحكام{[10925]} { واعلموا } وعلق الأمر بالاسم الأعظم الجامع لجميع{[10926]} الأسماء الحسنى فقال : { أن الله } أي المحيط بصفات الكمال تعظيماً للمقام ولذلك أكد علمه{[10927]} سبحانه وتعالى هنا على نحو ما مضى في

{ وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم }[ البقرة : 215 ] بتقديم قوله للإعلام بمزيد الاهتمام { بما تعملون } أي من سر وعلن .

ولما كانت هذه الأحكام أدق{[10928]} مما في الآية التي بعدها وكثير منها منوط بأفعال القلوب ختمها{[10929]} بما يدل على البصر والعلم فقال : { بصير{[10930]} * } أي بالغ العلم به فاعملوا بحسب ذلك .


[10805]:في ظ: تكون.
[10806]:سقطت من م، وفي الأصل: الموضعة – مكان: المرضعة.
[10807]:سقطت من م، وفي الأصل: الموضعة – مكان: المرضعة.
[10808]:من م وظ ومد وفي الأصل: نسب.
[10809]:في ظ: إذا كانت منفصلة ترغب في النكاح فربما فرطت في أمر الطفل.
[10810]:في ظ: إذا كانت منفصلة ترغب في النكاح فربما فرطت في أمر الطفل.
[10811]:في ظ ومد: عطفا.
[10812]:العبارة من هنا إلى "لكم عليهن" ليست في م.
[10813]:من م وظ، وفي الأصل: الأشجار، وفي مد الاستجار.
[10814]:في م وظ ومد، وفي الأصل: عدة.
[10815]:ليس في م.
[10816]:مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر جملة في النكاح والطلاق والعدة والرجعة والعضل أخذ يذكر حكم ما كان من نتيجة النكاح وهو ما شرع من حكم الإرضاع ومدته وحكم الكسوة والنفقة على ما يقع الكلام فيه في هذه الآية إن شاء الله – البحر المحيط 2 / 211.
[10817]:ليست في مد.
[10818]:ليست في مد.
[10819]:ليس في م ومد وظ.
[10820]:ليست في ظ.
[10821]:ليست في ظ.
[10822]:قال الأندلسي: "يرضعن أولادهن" صورته خبر محتمل أن يكون معناه خبرا أي في حكم الله تعالى الذي شرعه فالوالدات أحق برضاع أولادهن سواء كانت في حبالة الزوج أو لم تكن فإن الإرضاع من خصائص الولادة لا من خصائص الزوجية، ويحتمل أن يكون معناه الأمر كقوله "والمطلقات يتربصن" لكنه أمر ندب لا إيجاب إذ لو كان واجبا لما استحق الأجرة وقال تعالى "وإن تعاسرتم فسترضع له اخرى" فوجب الإرضاع إنما هو على الأب لا على الأم وعليه أن يتخذ له ظئرا إلا إذا تطوعت الأم بإرضاعه وهي مندوبة إلى ذلك ولا تجبر عليه، فإذا لم يقبل ثديها أو لم يوجد له ظئرا أو عجز الأب عن الاستئجار وجب عليها إرضاعه، فعلى هذا يكون الأمر للوجوب في بعض الوالدات – البحر المحيط 2 / 211 و 212.
[10823]:في مد: التي.
[10824]:في ظ: تغتذي.
[10825]:في م: تغتذى.
[10826]:في م: كذلك.
[10827]:ليس في ظ.
[10828]:ليس في ظ.
[10829]:في م: الفراغة.
[10830]:من م ومد، وفي الأصل وظ: التحول.
[10831]:زيد في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م وظ ومد فحذفناها.
[10832]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ذمة.
[10833]:من مد وظ، وفي الأصل وم: التمول.
[10834]:زيد من م وظ.
[10835]:العبارة من هنا إلى "التحويل" ليست في مد.
[10836]:الحول السنة وأحول الشيء صار له حول، قال الشاعر: من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا ويجمع على أحوال والحول الحيلة، وحال الشيء انقلب، وتحول انتقل، ورجل حول كثير التقليب والتصرف، وقد تقدم أن حول يكون ظرف مكان، تقول: زيد حولك وحواليك وحوالك وأحوالك، أي فيما قرب منك من المكان – قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط 2 / 206.
[10837]:وقع في ظ: يتمر – مصحفا.
[10838]:زيد من م وظ ومد.
[10839]:زيدت في الأصل "و" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[10840]:سقطت من ظ.
[10841]:سقطت من ظ.
[10842]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إنهم.
[10843]:زيد من م وظ ومد.
[10844]:سقطت من ظ.
[10845]:سقطت من ظ
[10846]:هذا يدل على أن الإرضاع في الحولين ليس بحد لا يتعدى وإنما ذلك لمن أراد الإتمام وأما من لا يريده فله فطم الولد دون بلوغ ذلك إذا لم يكن فيه ضرر للولد، وروى عن قتادة أنه قال: تضمنت فرض الإرضاع على الوالدات ثم يسر ذلك وخفف فنزل "لمن أراد" أن يتم الرضاعة" قال ابن عطية: هذا قول متداع، قال الراغب: وفي قوله: "حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" تنبيه على أنه لا يجوز تجاوز ذلك وإن لا حكم للرضاع بعد الحولين وتقويه: لا رضاع بعد الحولين، والرضاعة من المجاعة، ويؤكد أن كل حكم في الشرع علق بعدد مخصوص يجوز الإخلال به في أحد الطرفين لم يجز الإخلال به في الطرف الآخر كخيار الثلاث وعدد حجارة الاستنجاء والمسح على الخفين يوما وليلة وثلاثة أيام ولما كان الرضاع يجوز الإخلال في أحد الطرفين وهو النقصان لم تجز مجاوزته – انتهى كلامه، وقال غيره: ذكر الحولين ليس على التوقيت الواجب وإنما هو لقطع المشاجرة بين الوالدين، وجمهور الفقهاء على أنه يجوز الزيادة والنقصان إذا رأيا ذلك – البحر المحيط 2 / 212
[10847]:سورة 46 آية 15.
[10848]:من مد وظ، وفي الأصل وم: إحدى.
[10849]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الجموع.
[10850]:في ظ: ذلك أن.
[10851]:في ظ: ذلك أن.
[10852]:في ظ: الولدية.
[10853]:في م وظ ومد: قال.
[10854]:العبارة من هنا إلى "فقال" سقطت من ظ
[10855]:من م ومد ووقع في الأصل: تشدت –كذا مصحفا.
[10856]:ليس في ظ.
[10857]:ليس في ظ.
[10858]:العبارة من هنا إلى "وقال" ليست في م.
[10859]:زيد من م وظ ومد وفي البحر المحيط 2 / 214: ومعنى "بالمعروف" ما جرى به العرف من نفقه. وكسوة لمثلها بحيث لا يكون إكثار ولا إقلال – قاله الضحاك.
[10860]:في م: صريح.
[10861]:قال الأندلسي: التكليف إلزام ما يؤثر في الكلفة من كلف الوجه وكلف العشق لتأثيرهما.
[10862]:في ظ: التكلف.
[10863]:ليس في مد.
[10864]:ليس في مد.
[10865]:"وسعها" طاقتها وهو ما يحتمله وقد بين تعالى ذلك في قوله: "لينفق ذو سعة من سعته الآية" وظاهر قوله: "لا تكلف نفس إلا وسعها" العموم في سائر التكاليف قبل، والمراد من الآية أو والد الصبي لا يكلف من الإنفاق عليه وعلى أمه إلا بما تتسع به قدرته وقيل: المعنى لا تكلف المرأة الصبر على التقصير في الأجرة ولا يكلف الزوج ما هو إسراف بل يراعي القصد – البحر المحيط 2 / 214 .
[10866]:من مد وظ، وفي الأصل: من وفي م: عن.
[10867]:من م، وفي مد وظ: ياتي.
[10868]:زيدت العبارة المحجوزة من م وظ ومد.
[10869]:في م: رفع.
[10870]:ليس في م.
[10871]:ليس في م.
[10872]:وفي البحر المحيط 2 / 216 بعد يعقوب: وأبان عن عاصم: لا تضار – بالرفع أي برفع الراء المشددة وهذه القراءة مناسبة لما قبلها من قوله: "لا تكلف نفس إلا وسعها" لاشتراك الجملتين في الرفع وإن اختلف معناهما لأن الأولى خبرية لفظا ومعنى هذه خبرية لفظا نهيية في المعنى...وقرأ: لا يضار – بكسر الراء المشددة على النهي، وقرأ أبو جعفر الصفار: لا تضار – بالسكون مع التشديد، أجرى الوصل مجرى الوقف، وروى عنه: لا تضار – بإسكان الراء وتخفيفها وهي قراءة الأعرج من ضار يضير وهو مرفوع أجرى الوصل فيه مجرى الوقف.
[10873]:ليس في ظ.
[10874]:ليس في ظ.
[10875]:في م وظ: فيهما.
[10876]:في م: للمفعول والفاعل.
[10877]:في م: للمفعول والفاعل.
[10878]:ليس في م ومد وظ.
[10879]:ليس في ظ.
[10880]:العبارة من هنا إلى "نفعه" ليست في ظ.
[10881]:في الأصل: المضاف، والتصحيح من م ومد.
[10882]:في م: نفيه.
[10883]:في الأصل: فيصيرها والتصحيح من م وظ ومد.
[10884]:في م: بمعروف.
[10885]:في الأصل: مثل، والتصحيح من م ومد وظ.
[10886]:هذا معطوف على قوله "وعلى المولود له" والجملتان قبل هذا كالتفسير لقوله "بالمعروف" اعتراض بهما بين المتعاطفين. وقرأ يحيى بن يعمر: وعلى الورثة مثل ذلك – بالجمع، والظاهر في الوارث أنه وارث المولود له لعطفه عليه ولأن المولود له وهو الأب هو المحدث عنه في الجملة المعطوف عليه، والمعنى أنه إذا مات المولود له وجب على وارثه ما وجب عليه من رزق الوالدات وكسوتهن بالمعروف وتجنب الضرار، وروى هذا عن عمر والحسن وقتادة والسدي، وخصه بعضهم بمن يرث من الرجال يلزمه الإرضاع كما كان يلزم أبا الصبى لو كان حيا، وقاله مجاهد وعطاء، وقال سفيان: الوارث هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما ويرى مع ذلك إن كانت الوالدة هي الباقية أن يشاركها العاصب في إرضاع المولود على قدر حظه من الميراث كما قال: واجعله الوارث منا – البحر المحيط 2 / 216.
[10887]:سقط من م وظ.
[10888]:العبارة من هنا إلى "كل منهم" ليست في ظ.
[10889]:من مد، وفي الأصل وم: الوالدان.
[10890]:زيد من م وظ ومد.
[10891]:ليست في ظ.
[10892]:ليست في ظ.
[10893]:ليست في ظ.
[10894]:ليست في ظ.
[10895]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عبر.
[10896]:وفي المد من البحر 2 / 217: فلا بد من تراضيهما فلو رضي أحدهماوأبي الآخر لم يجبر، وأخر التشاور لأنه به يظهر صلاح الأمور والآراء وفسادها، ويحتمل أن يكون التشاور منهما أي يشاور أحدهما الآخر أو يشاور أحدهما أو كلاهما غيرهما.
[10897]:وقع في ظ: إرادة – مصحفا.
[10898]:في مد: الكلام.
[10899]:في م: المضارعة.
[10900]:وفي م وظ ومد: مشاورتهما. والتشاور في اللغة استخراج الرأي، من قولهم: شرت العسل أشوره، إذا اجتنيته، والشورة والمشورة وبضم العين وتنقل الحركة كالمعونة، قال حاتم: وليس على ناري حجاب أكفها لمقتبس ليلا ولكن أشيرها وقال أبو زيد: شرت الدابة وشورتها أجريتها لاستخراج جريها....ومنه الشوار وهو متاع البيت لظهوره للناظر، وشارة الرجل هيأته لأنها تظهر من زيه وتبتدئ من زينته – البحر المحيط 2 / 206
[10901]:في م: نقض.
[10902]:من م ومد وظ، وفي الأصل: خالصة.
[10903]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يسور.
[10904]:في الأصل: نقصاه من، وفي م: نقصان عن، والتصحيح من مد.
[10905]:في الأصل: نقصاه من، وفي م: نقصان عن، والتصحيح من مد.
[10906]:العبارة من 'فيما' إلى هنا ليست في ظ، وقال أبو البركات النسفي في مدارك التنزيل 1 / 92: فلا جناح في ذلك زادا على الحولين أو نقصا، وهذه توسعة بعد التحديد.
[10907]:من م وظ ومد، وفي الأصل: إنهما.
[10908]:من م ومد وظ وفي الأصل: يستشيرا له.
[10909]:زيد في م: يقع.
[10910]:في مدارك التنزيل 1 / 92: وذكر التشاور ليكون التراضي عن تفكر فلا بضر الرضيع فسبحان الذي أدب الكبير ولم يهمل الصغير واعتبر اتفاقها لما للأب النسبة والولاية وللأم الشفقة والعناية.
[10911]:في مد: كان.
[10912]:ليس في ظ.
[10913]:ليس في ظ
[10914]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المواضع..
[10915]:العبارة من هنا إلى "والصغير" ليست في ظ.
[10916]:في م: قطع.
[10917]:العبارة من هنا إلى "الصغير" ليست في ظ.
[10918]:من م ومد، وفي الأصل: فمن.
[10919]:لما تقدم ونهى خرج على تقدير أمر بتقوى الله تعالى ولما كان كثير من أحكام هذه الآية متعلقا بأمر الأطفال الذين لا قدرة لهم ولا منعة مما يفعله بهم وهدد بقوله "واعلموا" وأتى بالصفة التي هي "بصير" مبالغة في الإحاطة بما يفعلونه معهم والاطلاع عليه كما قال تعالى "ولتصنع على عيني" في حق موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام إذ كان طفلا، وقالوا: وفي الآية ضروب من البيان والبديع، منها تلوين الخطاب ومعدوله في "والوالدات يرضعن" فإنه خبر معناه الأمر على قول الأكثر والتأكيد بكاملين – البحر المحيط 2 / 219.
[10920]:ليست في ظ.
[10921]:ليست في ظ.
[10922]:في ظ: بواسطة قوله.
[10923]:في ظ: بواسطة قوله.
[10924]:ليست في ظ.
[10925]:ليست في ظ.
[10926]:في ظ: بجميع.
[10927]:زيد من م وظ ومد.
[10928]:في م: أرق.
[10929]:في ظ: ختم.
[10930]:من م وظ والقرآن المجيد وفي الأصل: خبير ولا يتضح في مد.