( الرحمن الرحيم ) . . هذه الصفة التي تستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها تتكرر هنا في صلب السورة ، في آية مستقلة ، لتؤكد السمة البارزة في تلك الربوبية الشاملة ؛ ولتثبت قوائم الصلة الدائمة بين الرب ومربوبيه . وبين الخالق ومخلوقاته . . إنها صلة الرحمة والرعاية التي تستجيش الحمد والثناء . إنها الصلة التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة ، فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة الندية .
إن الرب الإله في الإسلام لا يطارد عباده مطاردة الخصوم والأعداء كآلهة الأولمب في نزواتها وثوراتها كما تصورها أساطير الإغريق . ولا يدبر لهم المكائد الانتقامية كما تزعم الأساطير المزورة في " العهد القديم " كالذي جاء في أسطورة برج بابل في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين .
ولما كانت مرتبة الربوبية لا تستجمع الصلاح إلا بالرحمة اتبع ذلك بصفتي { الرحمن الرحيم } ترغبياً في لزوم حمده ، وهي تتضمن تثنية{[166]} تفصيل ما شمله الحمد أصلاً ؛ وسيأتي سر لتكرير{[167]} هاتين الصفتين{[168]} في الأنعام عند { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه{[169]} } [ الأنعام : 118 ] عن الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى{[170]} أنه لا مكرر في القرآن .
وقوله : ( الرحمن الرحيم( صفتان لله تحملان الثناء والتعظيم لله رب العالمين .
والله عز وعلا موصوف بالرحمة البالغة بالخلق ، وقد تقدم الكلام عن معنى الرحمة .
ذلك أن الله عظيم الرحمة بالعباد على الكيفية التي ليس لها في درجات الرحمة نظير ، وكذلك الرحيم صفة لله أخرى ، وكلتا الصفتين تنبضان بكامل الرحمة ، إذ تفيض على الوجود من خالق الوجود ، فما يكون من شيء في الأرض أو في السماء إلا جاء في خلقه وطبيعته من خالق الوجود ، فما يكون من شيء في الأرض أو في السماء إلا جاء في خلقه وطبيعته مكتملا ، موزونا ، لا يخالطه عوج ، ولا يمسه في وجوده من الله ظلم ، وفوق ذلك كله فإن رحائم الله بالعباد لا تحصى ، بل إنها تتجاوز في كثرتها وعظمتها كل حسبان ، وفي طليعة المعاني الكريمة من رحمة الله سبحانه وتعالى غفار للذنوب ، يتجاوز عن معاصي الخلق مهما كثرت وعظمت ، والإنسان من جهته كثير الزلات والمساءات ، مستديم العدوان على حدود الله ، ولا يبرح المعاصي والأخطاء ، لضعفه ولفرط انشداده للشهوات ونفسه الأمارة بالسوء ، لكن الله عز وعلا غفار لكل ما يفارقه الإنسان في حياته من الآثام إن استغفر وأناب أو ندم وتاب ما اجتنبت الخطيئة الكبرى وهي الإشراك بالله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.