في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

وبعد تقرير تلك الكليات الأساسية في التصور الإسلامي ؛ وتقرير الاتجاه إلى الله وحده بالعبادة والاستعانة . . يبدأ في التطبيق العملي لها بالتوجه إلى الله بالدعاء على صورة كلية تناسب جو السورة وطبيعتها : ( اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) . .

( اهدنا الصراط المستقيم ) . . وفقنا إلى معرفة الطريق المستقيم الواصل ؛ ووفقنا للاستقامة عليه بعد معرفته . . فالمعرفة والاستقامة كلتاهما ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته . والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين . وهذا الأمر هو أعظم وأول ما يطلب المؤمن من ربه العون فيه . فالهداية إلى الطريق المستقيم هي ضمان السعادة في الدنيا والآخرة عن يقين . . وهي في حقيقتها هداية فطرة الإنسان إلى ناموس الله الذي ينسق بين حركة الإنسان وحركة الوجود كله في الاتجاه إلى الله رب العالمين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

{ اهدنا الصراط المستقيم } تلقيناً لأهل لطفه وتنبيهاً على محل السلوك الذي لا وصول بدونه ، والهدى قال الحرالي : مرجع الضال إلى ما ضل عنه ، والصراط الطريق الخطر{[247]} السلوك{[248]} ، والآية من كلام الله تعالى على لسان العُلّية{[249]} من خلقه ، وجاء مكملاً بكلمة " أل " {[250]} لأنه الصراط الذي لا يضل بمهتديه{[251]} لإحاطته ولشمول سريانه{[252]} وفقاً لشمول معنى الحمد في الوجود كله وهو الذي تشتت الآراء وتفرقت الفرق بالميل إلى واحد من جانبيه وهو الذي ينصب مثاله . وعلى حذو{[253]} معناه بين ظهراني{[254]} جهنم يوم الجزاء للعيان وتحفه{[255]} مثل تلك الآراء خطاطيف وكلاليب ، تجري أحوال الناس معها{[256]} في المعاد على حسب مجراهم مع حقائقها التي{[257]} ابتداء{[258]} في يوم العمل ، وهذا الصراط الأكمل وهو المحيط المترتب على الضلال الذي يعبر به عن حال من لا وجهة له ، وهو ضلال ممدوح لأنه يكون عن سلامة الفطرة لأن من لا علم له بوجهة فحقه{[259]} الوقوف عن كل وجهة وهو ضلال يستلزم هدى محيطاً{[260]} منه

( ووجدك ضالاً فهدى }[ الضحى : 6 ] وأما من هدى وجهة ما فضلّ عن{[261]} مرجعها فهو ضلال مذموم لأنه ضلال بعد هدى وهو يكون عن اعوجاج في الجبلة . انتهى


[247]:ن م ومد وظ وفي الأصل: الخطو - كذا
[248]:قال المهائمي في تفسير: والصراط الطريق الواضح وأصله السين، سمى به لأنه يسرط السابلة أي يتبعهم، وكأنه يشير إلى أن من عظمته أنه بحيث لا يظهر سالكوه وإن بلغوا ما بلغوا من بذل وسعهم فيه
[249]:لعلية والعلية، وهو من علية قوله أي من أهل الشرف والعلاء والرفعة فيهم (قطر المحيط) وفي ظ: العلية.
[250]:ي م: إلى - كذا
[251]:ذا، والظاهر: مهتديه – بدون الباء
[252]:ن ظ، وفي الأصل وم ومد: سريانه
[253]:ن م ومد وظ وفي الأصل: حذر
[254]:ن م ومد وظ، وفي الأصل طرابي
[255]:في م: تحضه وفي ظ: تحفه
[256]:ي م: معهما - كذا
[257]:يس في مد وم وظ
[258]:ذا والظاهر: ابتداؤها
[259]:ن م ومد وظ، وفي الأصل: فمنعه
[260]:يد في م ومد "و"
[261]:ي م وظ ومد: في
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم( اهدنا يتعدى إلى مفعولين وهما : الضمير « نا  » والصراط ، واهدنا من الهدى والهداية وهي الرشاد والدلالة ، {[11]} والصراط : معناه الطريق ، والمراد بالصراط المستقيم هنا : طريق الحق وهو الإسلام ، وهذا دعاء إخلاص وإنابة يناجي به المربوب ربه أن يرشده ويدله إلى دينه الحق ، الاسم .


[11]:القاموس المحيط جـ 4 ص 405.