والله عليم بهم بما أنفقوا وبما استقر في قلوبهم من بواعث . والله لا يظلم مثقال ذرة فلا خشية من الجهل بإيمانهم وإنفاقهم . ولا خوف من الظلم في جزائهم . . بل هناك الفضل والزيادة ، بمضاعفة الحسنات ، والزيادة من فضل الله بلا حساب ؟
إن طريق الإيمان أضمن وأكسب - على كل حال وعلى كل احتمال - وحتى بحساب الربح المادي والخسارة المادية ، فإن الإيمان - في هذه الصورة - يبدو هو الأضمن وهو الأربح ! فماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ، وأنفقوا مما رزقهم الله ؟ إنهم لا ينفقون من شيء خلقوه لأنفسهم خلقا ؛ إنما هو رزق الله لهم . ومع ذلك يضاعف لهم الحسنة ؛ ويزيدهم من فضله ، وهم من رزقه ينفقون ويعطون ! فياله من كرم ! وياله من فيض ! ويالها من صفقة لا يقعد عنها إلا جاهل خسران !
ولما فرغ من توبيخهم قال معللاً : { إن الله } أي الذي له كل كمال ، فهو{[21468]} الغني المطلق { لا يظلم } أي لا يتصور أن يقع منه ظلم ما { مثقال ذرة } أي فما دونها ، وإنما ذكرها لأنها كناية عن العدم ، لأنها مثل في الصغر ، أي فلا ينقص أحداً شيئاً مما عمله ، ولا يثيب{[21469]} عليه شيئاً لم يعمله ، فماذا على من آمن به وهو بهذه الصفة العظمى .
ولما ذكر التخلي من الظلم ، أتبعه التحلي بالفضل فقال عاطفاً على ما تقديره : فإن تك الذرة سيئة لم يزد عليها ، ولا يجزي بها{[21470]} إلا مثلها : { وإن } ولما كان تشوف السامع إلى ذلك عظيماً ، حذف منه النون بعد حذف المعطوف عليه تقريباً لمرامه{[21471]} فقال : { تك } أي مثقال الذرة ، وأنثه لإضافته إلى مؤنث ، وتحقيراً له ، ليفهم تضعيف ما فوقه من باب الأولى{[21472]} ، وهذا يطرد في قراءة الحرميين برفع{[21473]} { حسنة } أي{[21474]} وإن صغرت { يضاعفها } أي من جنسها بعشرة أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف{[21475]} إلى أزيد من ذلك بحسب ما يعلم من حسن العمل بحسن النية { ويؤت من لدنه } أي من غريب ما عنده فضلاً من غير عمل لمن يريد . قال الإمام : وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية ، وهذا الأجر إلى السعادات الروحانية { أجراً عظيماً * } وسماه أجراً - وهو من غير جنس تلك الحسنة - لابتنائه{[21476]} على الإيمان ، أي فمن كان هذا شأنه لا يسوغ لعاقل توجيه{[21477]} الهمة إلا إليه{[21478]} ، ولا الاعتماد أصلاً بإنفاق وغيره إلا عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.