في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ} (7)

ثم يمضي السياق في التعجيب من أمر القوم ، الذين لا يدركون كل تلك الآيات الكونية ، فيطلبون آية واحدة ينزلها الله على رسوله . آية واحدة والكون حولهم كله آيات :

( ويقول الذين كفروا : لولا أنزل عليه آية من ربه ! إنما أنت منذر ، ولكل قوم هاد ) . .

إنهم يطلبون خارقة . والخوارق ليست من عمل الرسول ولا اختصاصه . إنما يبعث بها الله معه ، حين يرى بحكمته أنها لازمة . ( إنما انت منذر )محذر ومبصر . شأنك شأن كل رسول قبلك ، فقد بعث الله الرسل للأقوام للهداية ( ولكل قوم هاد )فأما الآيات الخارقة فأمرها إلى مدبر الكون والعباد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ} (7)

شرح الكلمات :

{ لولا انزل عليه } : أي هلا أنزل ، ولولا أداة تحضيض كهلاً .

{ آية من ربه } : أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلا .

{ ولكل قوم هاد } : أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 7 ) { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه أية من ربه } ! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة : { لولا } أي هلا أنزل على محمد ( صلى الله عليه و سلم ) آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح ، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته ، فيرد تعالى عليهم بقوله : { إنما أنت منذر } والمنذر المخوف من العذاب وليس لازماً أن تنزل معه الآيات ، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات ، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هادياً وأنت هادي هذه الأمة ، وداعيها إلى ربها فادع واصبر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ} (7)

قوله : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } يقول الكافرون هلا انزل الله على محمد { آية } يعني حجة أو برهانا له على صدق نبوته ؟ ! كما لو أنزل عليه من السماء كنز ، أو جاء معه ملك يؤيده ويعززه فيما يقوله ، أو غير ذلك من البينات التي يتحذلق بها المشركون في سفاهة وعمه والتي يريدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنزل عليه من ربه كيما يصدقوا . وفي الحقيقة فإن مطلبهم سقيم مثير للسخرية . أفلا من الحجة والبرهان نزول هذا القرآن ؟ ! هذا الكتاب الحكيم الذي بهرهم واستنفرهم وخلب ألبابهم خلبا لفرط روعته وعجيب أسلوبه الذي أذعنوا له واجمين خانعين حيارى ! ألا يكفيهم هذا برهانا ومعجزة تدل يقينا على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! أم إنه الجحود والاستكبار والاغترار وجنوح النفس اللئيمة للعتو واللجاجة ! !

قوله : { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } { أنت } مبتدأ . وخبره { منذر } . و { هاد } مبتدأ أيضا ، وخبره { ولكل قوم } {[2319]} و { منذر } ، من الإنذار وهو الإبلاغ . والله يرد مقالة المشركين المعاندين مبينا لرسول محمد صلى الله عليه وسلم بما يسري عنه ويثبت فؤاده : إنما أنت يا محمد مبلغ رسالة الله لقومك فلا تبتئس ولا تعبأ بما يقولون . { ولكل قوم } من الناس { هاد } أي نبي يهديهم ويعرفهم بمنهج الحق ويدعوهم إلى دين الله المستقيم{[2320]} .


[2319]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 49.
[2320]:تفسير الطبري جـ 13 ص 70، 71 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 284 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 501.