في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

عندئذ يعتذرون بذلك العذر العجيب ، الذي يكشف عن أثر الاستعباد الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي : ( قالوا : ما أخلفنا موعدك بملكنا )فلقد كان الأمر أكبر من طاقتنا ! ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها ) . . وقد حملوا معهم أكداسا من حلي المصريات كانت عارية عند نسائهم فحملنها معهن . فهم يشيرون إلى هذه الأحمال . ويقولون : لقد قذفناها تخلصا منها لأنها حرام .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

شرح الكلمات :

{ أوزاراً } : أي أحمالا من حلي نساء الأقباط وثيابهن .

{ فقذفناها } : أي ألقيناها في الحفرة بأمر هارون عليه السلام .

{ ألقى السامري } : السامري هو موسى بن ظفر من قبيلة سامرة الإسرائيلية ، وما ألقاه هو التراب الذي أخذه من تحت حافز فرس جبريل ألقاه أي قذفه على الحلي .

المعنى :

وقولهم : { ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها } هذا بيان لوجه الفتنة وسببها . وهي أنهم لما كانوا خارجين من مصر استعار نسائهم حلياً من نساء القبط بدعوى عيد لهم ، وأصبحوا خارجين مع موسى في طريقهم إلى القدس ، وتم إنجاؤهم وإغراق فرعون ولما نزلوا بالساحل استعجل موسى موعد ربه وتركهم تحت إمرة هارون أخيه على أن يواصلوا سيرهم وراء موسى إلى جبل الطور غير أن موسى الملقب بالسامري استغل الفرصة وقال لنساء بني إسرائيل هذا الحلي الذي عندكن لا يحل لكُنَّ أخذه إذ هي ودائع كيف تستحلونها وحفر لهم حفرة وقال ألقوها فيها وأوقد فيها النار لتحترق ولا ينتفع بها بعد ، هذا ما دل عليه قولهم ( ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم ) أي قوم فرعون فقذفناها أي في الحفرة التي أمر بها السامري وقوله تعالى { فكذلك ألقى السامرى } ما معه من التراب الذي أخذه من تحت حافر فرس جبريل .

الهداية :

- مشروعية استعارة الحلي للنساء والزينة ، وحرمة جحدها وأخذها بالباطل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ} (87)

ولما تشوف السامع إلى جوابهم ، استأنف ذكره فقال : { قالوا } : لم يكن شيء من ذلك{[49726]} .

ولما كان المقصود من هذا السياق كله إظهار عظيم القدرة ، عبر عن ذلك بقوله ، حكاية {[49727]}عنهم للاعتراف بما قررهم موسى عليه السلام به من العناد{[49728]} معتذرين عنه بالقدرة{[49729]} ، والاعتذار به لا يدفع العقوبة المرتبة على الذنب : { ما أخلفنا موعدك بملكنا } أي لقد صدقت فيما قلت ، ولكنا لم نفعل ذلك ونحن بملك أمرنا - {[49730]}هذا على قراءة الجماعة بالكسر ، وعلى قراءة نافع وعاصم بالفتح المعنى : ولنا ملكة نتصرف بها في أنفسنا ، وعلى قراءة حمزة والكسائي بالضم كأنهم قالوا : ولنا سلطان قاهر{[49731]} لأمورنا - على أنهم قد ذكروا أن القراءات الثلاث لغات لمعنى واحد ، قال في القاموس : ملكه يملكه ملكاً مثلثة : احتواه قادراً على الاستبداد به ، والمعنى أن السامري زين لهم ذلك ، ووسوس به الشيطان {[49732]}فما دروا{[49733]} إلا وقد تبعوه حتى كانوا{[49734]} كأنهم يقادون إليه بالسلاسل ، وقيل هذا كلام من لم يعبده ، اعتذروا بأنهم كانوا قليلاً ، لا قدرة لهم على مقاومة{[49735]} من عبده{[49736]} ، وهذا كله{[49737]} إشارة إلى أنه تعالى هو المتصرف في القلوب ، فهو قادر على أن يرد كفار قريش والعرب من بعد عنادهم ، ولددهم وفسادهم { ولكنا } كنا { حملنا أوزاراً } أي أثقالاً من النقدين{[49738]} هي أسباب الآثام ، كما تقدم في الأعراف أن الله أمرهم في التوراة أن يستعيروها من القبط فخربوهم بها ، وكأن هذا ما كان خيانة في ذلك الشرع ، أو{[49739]} أن الله تعالى أباح لهم ذلك في القبط خاصة { من زينة القوم } الذين لم نكن نعرف قوماً غيرهم ، وغيرهم ليس حقيقاً بإطلاق هذا اللفظ عليه{[49740]} وهم القبط ، {[49741]}فقضى لنا{[49742]} أن نقذفها في النار ، وتوفرت الدواعي على ذلك واشتدت بحيث لم نتمالك { فقذفناها فكذلك } أي فتعقب{[49743]} هذا أنه{[49744]} مثل ذلك الإلقاء { ألقى السامري* } وهو لصيق انضم إليهم من قبط مصر ، ألقى ما كان معه ، إما من المال وإما من أثر الرسول ، كما {[49745]}مضى و{[49746]}يأتي ، وكأن إلقاءه كان آخراً .


[49726]:زيد من ظ.
[49727]:العبارة من هنا إلى "على الذنب" ساقطة من ظ.
[49728]:زيدت الواو في الأصل ولم تكن في مد فحذفناها.
[49729]:في مد: بالقدر.
[49730]:العبارة من هنا إلى "من عبدوه" ص 329 س 4 ساقطة من ظ.
[49731]:من مد، وفي الأصل: ظاهر.
[49732]:من مد وفي الأصل: ظاهر.
[49733]:من مد، وفي الأصل: فبادروا.
[49734]:زيد من مد.
[49735]:من مد، وفي الأصل: مقارنة.
[49736]:من مد وفي الأصل: يعبده.
[49737]:سقط من ظ.
[49738]:زيدت الواو في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها
[49739]:من ظ ومد وفي الأصل "و".
[49740]:زيد من ظ ومد
[49741]:موضعه في ظ: فسولت لنا أنفسنا.
[49742]:موضعه في ظ: فسولت لنا أنفسنا.
[49743]:بهامش ظ: إنما جعل الشيخ الفاء هنا للتعقيب لأن "قذفنا" لا يصح أن يكون سببا لإلقاء السامري فليفهم ذلك.
[49744]:زيد من ظ ومد.
[49745]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49746]:سقط ما بين الرقمين من ظ.