في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ} (13)

ولكن المشهد لا ينتهي عند هذا المنظر الطريف اللطيف . . إن هناك المنافقين والمنافقات ، في حيرة وضلال ، وفي مهانة وإهمال . وهم يتعلقون بأذيال المؤمنين والمؤمنات : ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا : انظرونا نقتبس من نوركم ) . . فحيثما تتوجه أنظار المؤمنين والمؤمنات يشع ذلك النور اللطيف الشفيف . ولكن أنى للمنافقين أن يقتبسوا من هذا النور وقد عاشوا حياتهم كلها في الظلام ? إن صوتا مجهلا يناديهم : ( قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) . . ويبدو أنه صوت للتهكم ، والتذكير بما كان منهم في الدنيا من نفاق ودس في الظلام : ارجعوا وراءكم إلى الدنيا . إلى ما كنتم تعملون . ارجعوا فالنور يلتمس من هناك . من العمل في الدنيا . ارجعوا فليس اليوم يلتمس النور !

" وعلى الفور يفصل بين المؤمنين والمؤمنات والمنافقين والمنافقات . فهذا يوم الفصل إن كانوا في الدنيا مختلطين في الجماعة : ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) . . ويبدو أنه سور يمنع الرؤية ولكنه لا يمنع الصوت .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ} (13)

شرح الكلمات :

{ المنافقون المنافقات } : أي الذين كانوا يخفون الكفر في نفوسهم ويظهرون الإِيمان والإِسلام بألسنتهم .

{ نقتبس من نوركم } : أي أنظروا إلينا بوجوهكم نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق .

{ قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً } : أي يقال لهم استهزاءً بهم ارجعوا وراءكم إلى الدنيا حيث يطلب النور هناك بالإِيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي فيرجعون وراءهم فلم يجدوا شيئاً .

{ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة } : أي فضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال له باب باطنه الذي هو من جهة المؤمنين الرحمة .

{ وظاهره من قلبه العذاب } : أي الذي من جهة المنافقين في عرصات القيامة العذاب .

المعنى :

وقوله تعالى { يوم يقول المنافقون والمنافقات } بدل من من قوله يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ، والمنافقون والمنافقات وهم الذي كانوا في الحياة الدنيا يخفون الكفر في أنفسهم ويظهرون الإِيمان بألسنتهم والإِسلام بجوارحهم يقولولن للذين آمنوا انظرونا أي اقبلوا علينا بوجوهكم ذات الأنوار نقتبس من نوركم أي نأخذ من نوركم ما يضيء لنا الطريق مثلكم قيل فيقال لهم استهزاء بهم { ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً } إشارة إلى أن هذا النور يطلب في الدنيا بالإِيمان وصالح الأعمال فيرجعون إلى الوراء وفوراً يضرب بينهم وبين المؤمنين بسور عال { له باب باطنه } وهو يلي المؤمنين فيه الرحمة { وظاهره } وهو يلي المنافقين { من قبله العذاب } .

الهداية

من الهداية :

- بيان صفات المنافقين في الدنيا وهي إبطان الكفر في نفوسهم والتربص بالمؤمنين للانقضاض عليهم متى ضعفوا أو هزموا وأمانيهم في عدم نصرة الإِسلام . وشكهم الملازم لهم حتى أنهم لم يخرجوا منه إلى أن ماتوا شاكين في صحة الإِسلام وما جاء به وأخبر عنه من وعد ووعيد .