النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ} (13)

{ يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ } الآية . قال ابن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة أظنها بعد فصل القضاء ، ثم يعطون نوراً يمشون فيه .

وفي النور قولان :

أحدهما : يعطاه المؤمن بعد إيمانه دون الكافر .

الثاني : يعطاه المؤمن والمنافق ، [ لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر ] ثم يسلب نور المنافق لنفاقه ، قاله ابن عباس .

فيقول المنافقون والمنافقات حين غشيتهم الظلمة .

{ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا } حين أعطوا النور الذين يمشون فيه :

{ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نورِكُمْ } أي انتظرونا ، ومنه قول عمرو بن كلثوم :

أبا هند فلا تعجل علينا *** وأنظرنا{[2909]} نخبرك اليقينا

{ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالتَمِسُوا نُوراً } فيه قولان :

أحدهما : ارجعوا إلى الموضع الذي{[2910]} أخذنا منه النور فالتمسوا منه نوراً .

الثاني : ارجعو فاعملوا عملاً يجعل الله بين أيديكم نوراً .

ويحتمل في قائل هذا القول وجهان :

أحدهما : أن يقوله المؤمنون لهم .

الثاني : أن تقوله الملائكة لهم .

{ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لهُ بَابٌ } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه حائط بين الجنة والنار ، قاله قتادة .

الثاني : أنه حجاب في الأعراف ، قاله مجاهد .

الثالث : أنه سور المسجد الشرقي ، [ بيت المقدس ] قاله عبد الله بن عمرو بن العاص .

{ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبلِهِ العَذَابُ } فيه قولان :

أحدهما : أن الرحمة التي في باطنه الجنة ، والعذاب الذي في ظاهره جهنم ، قاله الحسن .

الثاني : أن الرحمة التي في باطنه : المسجد وما يليه ، والعذاب الذي في ظاهره : وادي جهنم يعني بيت المقدس ، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص .

ويحتمل ثالثاً : أن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين ، والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين .

وفيمن ضرب بينهم وبينه بهذا السور قولان :

أحدهما : أنه ضرب بينهم وبين المؤمنين الذي التمسوا منهم نوراً ، قاله الكلبي ومقاتل .

الثاني : أنه ضرب بينهم وبين النور بهذا السور حتى لا يقدروا على التماس النور .


[2909]:في ك: وانظرونا، وهو تحريف وبه تختل التفعيلة في البيت إذ هو من الوافر. والبيت في معلقة عمرو بن كلثوم.
[2910]:سقط من ك.