في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40)

38

ويضرب اللّه لهم المثل من الواقع التاريخي الذي يعلمونه ، على نصرة اللّه لرسوله بلا عون منهم ولا ولاء ، والنصر من عند اللّه يؤتيه من يشاء :

( إلا تنصروه فقد نصره اللّه إذ أخرجه الذين كفروا ، ثاني اثنين إذ هما في الغار . إذ يقول لصاحبه : لا تحزن إن اللّه معنا . فأنزل اللّه سكينته عليه ، وأيده بجنود لم تروها ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة اللّه هي العليا ، واللّه عزيز حكيم )

ذلك حين ضاقت قريش بمحمد ذرعاً ، كما تضيق القوة الغاشمة دائماً بكلمة الحق ، لا تملك لها دفعاً ، ولا تطيق عليها صبراً ، فائتمرت به ، وقررت أن تتخلص منه ؛ فأطلعه اللّه على ما ائتمرت ، وأوحى إليه بالخروج ، فخرج وحيداً إلا من صاحبه الصدّيق ، لا جيش ولا عدة ، وأعداؤه كثر ، وقوتهم إلى قوته ظاهرة . والسياق يرسم مشهد الرسول - [ ص ] - وصاحبه :

( إذ هما في الغار ) .

والقوم على إثرهما يتعقبون ، والصديق - رضي اللّه عنه - يجزع - لا على نفسه ولكن على صاحبه - أن يطلعوا عليهما فيخلصوا إلى صاحبه الحبيب ، يقول له : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . والرسول - [ ص ] - وقد أنزل اللّه سكينته على قلبه ، يهدئ من روعه ويطمئن من قلبه فيقول له : " يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ? " .

ثم ماذا كانت العاقبة ، والقوة المادية كلها في جانب ، والرسول - [ ص ] - مع صاحبه منها مجرد ? كان النصر المؤزر من عند اللّه بجنود لم يرها الناس . وكانت الهزيمة للذين كفروا والذل والصغار :

( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) .

وظلت كلمة اللّه في مكانها العالي منتصرة قوية نافذة :

( وكلمة اللّه هي العليا ) . .

وقد قرئ ( وكلمة اللّه )بالنصب . ولكن القراءة بالرفع أقوى في المعنى . لأنها تعطي معنى التقرير . فكلمة اللّه هي العليا طبيعة وأصلاً ، بدون تصيير متعلق بحادثة معينة . واللّه( عزيز )لا يذل أولياؤه( حكيم )يقدر النصر في حينه لمن يستحقه .

ذلك مثل على نصرة اللّه لرسوله ولكلمته ؛ واللّه قادر على أن يعيده على أيدي قوم آخرين غير الذين يتثاقلون ويتباطأون . وهو مثل من الواقع إن كانوا في حاجة بعد قول اللّه إلى دليل !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40)

شرح الكلمات :

{ إلا تنصروه } : أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

{ ثاني اثنين } : أي هو وأبو بكر رضي الله عنه .

{ في الغار } : غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة .

{ لصاحبة } : هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

{ سكينتهُ } : أي طمأنينته .

{ كلمة الذين كفروا } : هي الدعوة إلى الشرك .

{ السفلى } : أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت .

{ وكلمة الله هي العليا } : أي دعوة التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) هي العليا الغالبة الظاهرة .

المعنى :

وقوله تعالى { إلا تنصروه } أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا { ثاني اثنين } أي هو وأبو بكر لا غير ، { إذ هما في الغار } أي غار ثور ، { إذ يقول لصاحبه } : لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله ، { لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه } فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه ، { وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا } وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها { السفلى } مغلوبة هابطة { وكلمة الله } كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله { هي العليا } الغالبة الظاهرة { والله عزيز } غالب لا يغالب { حكيم } في تصرفه وتدبيره ، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب .

الهداية

من الهداية :

- وجوب نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دينه في أمته في سنته .

- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله

- الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه .