ثم يمضي السياق في التعجيب من أمر القوم ، الذين لا يدركون كل تلك الآيات الكونية ، فيطلبون آية واحدة ينزلها الله على رسوله . آية واحدة والكون حولهم كله آيات :
( ويقول الذين كفروا : لولا أنزل عليه آية من ربه ! إنما أنت منذر ، ولكل قوم هاد ) . .
إنهم يطلبون خارقة . والخوارق ليست من عمل الرسول ولا اختصاصه . إنما يبعث بها الله معه ، حين يرى بحكمته أنها لازمة . ( إنما انت منذر )محذر ومبصر . شأنك شأن كل رسول قبلك ، فقد بعث الله الرسل للأقوام للهداية ( ولكل قوم هاد )فأما الآيات الخارقة فأمرها إلى مدبر الكون والعباد .
{ ويقول الذين كفروا } الآية : اقترحوا نزول آية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نزول ملك معه أو شبه ذلك ، ولم يعتبروا بالقرآن ولا بغيره من الآيات العظام التي جاء بها ، وذلك منهم معاندة .
{ إنما أنت منذر } أي : إنما عليك إنذارهم ، وليس عليك أن تأتيهم بآية إنما ذلك إلى الله { ولكل قوم هاد } فيه ثلاثة أقوال :
{ أحدها : أن يراد بالهادي الله تعالى ، فالمعنى : إنما عليك الإنذار والله هو الهادي لمن يشاء إذا شاء .
والوجه الثاني : أن يريد بالهادي النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : إنما أنت نبي منذر ، ولكل قوم هاد من الأنبياء ينذرهم فليس أمرك ببدع ولا مستنكر .
الثالث : روي أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا المنذر وأنت يا علي الهادي " .
قوله : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } يقول الكافرون هلا انزل الله على محمد { آية } يعني حجة أو برهانا له على صدق نبوته ؟ ! كما لو أنزل عليه من السماء كنز ، أو جاء معه ملك يؤيده ويعززه فيما يقوله ، أو غير ذلك من البينات التي يتحذلق بها المشركون في سفاهة وعمه والتي يريدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنزل عليه من ربه كيما يصدقوا . وفي الحقيقة فإن مطلبهم سقيم مثير للسخرية . أفلا من الحجة والبرهان نزول هذا القرآن ؟ ! هذا الكتاب الحكيم الذي بهرهم واستنفرهم وخلب ألبابهم خلبا لفرط روعته وعجيب أسلوبه الذي أذعنوا له واجمين خانعين حيارى ! ألا يكفيهم هذا برهانا ومعجزة تدل يقينا على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! أم إنه الجحود والاستكبار والاغترار وجنوح النفس اللئيمة للعتو واللجاجة ! !
قوله : { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } { أنت } مبتدأ . وخبره { منذر } . و { هاد } مبتدأ أيضا ، وخبره { ولكل قوم } {[2319]} و { منذر } ، من الإنذار وهو الإبلاغ . والله يرد مقالة المشركين المعاندين مبينا لرسول محمد صلى الله عليه وسلم بما يسري عنه ويثبت فؤاده : إنما أنت يا محمد مبلغ رسالة الله لقومك فلا تبتئس ولا تعبأ بما يقولون . { ولكل قوم } من الناس { هاد } أي نبي يهديهم ويعرفهم بمنهج الحق ويدعوهم إلى دين الله المستقيم{[2320]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.