في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

عندئذ يتوجه إلى أولئك العباد الجهال بالخطاب المخزي المهين :

( فقد كذبوكم بما تقولون . فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ) . . لا صرف العذاب ولا الانتصار . وبينما المشهد في الآخرة يوم الحشر ، ينتقل السياق فجأة إلى المكذبين وهم بعد في الأرض : ( ومن يظلم منكم : نذقه عذابا كبيرا ) . .

ذلك على طريقة القرآن في لمس القلوب في اللحظة التي تتهيأ فيها للاستجابة ؛ وهي متأثرة بمثل ذلك المشهد المرهوب !

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

{ فقد كذبوكم بما تقولون } هذا خطاب ، خاطب الله به المشركون يوم القيامة ، أي : قد كذبكم آلهتكم التي عبدتم من دون الله ، وتبرؤا منكم وقيل : هو خطاب للمعبودين أي : كذبوكم في هذه المقالة لما عبدوكم في الدنيا ، وقيل : هو خطاب للمسلمين أي : قد كذبكم الكفار فيما تقولونه من التوحيد والشريعة ، وقرئ بما يقولون بالياء من أسفل ، والباء في قوله : { بما تقولون } على القراءة بالتاء بدل من الضمير في { كذبوكم } ، وعلى القراءة بالياء ، كقولك : كتبت بالقلم ، أو { كذبوكم } بقولهم .

{ فما يستطيعون صرفا ولا نصرا } قرئ فما تستطيعون بالتاء فوق ، ويحتمل على هذا أن يكون الخطاب للمشركين أو للمعبودين ؛ والصرف على هذين الوجهين صرف العذاب عنهم ، أو يكون الخطاب للمسلمين ، والصرف على هذا رد التكذيب ، وقرئ بالياء ، وهو مسند إلى المعبودين ، أو إلى المشركين ، والصرف ، صرف العذاب .

{ ومن يظلم منكم } خطاب للكفار وقيل : للمؤمنين وقيل : على العموم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

قوله : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) وهذا من قول الله للمشركين موبخا لهم ومقرّعا ؛ أي كذبكم الذين عبدتموهم من دون الله بقولكم إنهم أولياؤكم من دون الله ، وإنهم يقربونكم إلى الله زلفى .

قوله : ( ما تستطيعون صرفا ولا نصرا ) أي فما تستطيعون بعد ذلك صرف العذاب عنكم ولا نصر أنفسكم .

قوله : ( ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ) الظلم معناه الشرك . وذلك وعيد من الله لمن يتلبس بشرك وهو أن يجعل المخلوق شريكا للخالق في العبادة . ومن فعل ذلك فقد باء بالعذاب الوجيع وهو الخلود في النار{[3309]} .


[3309]:- البحر المحيط جـ 6 ص 449 وتفسير النسفي جـ 3 ص 162.