في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ} (203)

189

ثم تنتهي أيام الحج وشعائره ومناسكه بالتوجيه إلى ذكر الله ، وإلى تقواه :

( واذكروا الله في أيام معدودات . فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى . واتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه تحشرون ) . .

أيام الذكر هي في الأرجح يوم عرفة ويوم النحر والتشريق بعده . . قال ابن عباس : الأيام المعدودات أيام التشريق . . وقال عكرمة : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) يعني التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات : الله أكبر . الله أكبر . وفي الحديث المتقدم عن عبد الرحمن بن معمر الديلمي : " وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " . . وأيام عرفة والنحر والتشريق . كلها صالحة للذكر . اليومين الأولين منها أو اليومين الأخيرين . بشرط التقوى :

ذلك ( لمن اتقى ) . .

ثم يذكرهم بمشهد الحشر بمناسبة مشهد الحج ؛ وهو يستجيش في قلوبهم مشاعر التقوى أمام ذلك المشهد المخيف :

( واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) . .

وهكذا نجد في هذه الآيات كيف جعل الإسلام الحج فريضة إسلامية ؛ وكيف خلعها من جذورها الجاهلية ؛ وربطها بعروة الإسلام ؛ وشدها إلى محوره ؛ وظللها بالتصورات الإسلامية ؛ ونقاها من الشوائب والرواسب . . وهذه هي طريقة الإسلام في كل ما رأى أن يستبقيه من عادة أو شعيرة . . إنها لم تعد هي التي كانت في الجاهلية ؛ إنما عادت قطعة جديدة متناسقة في الثوب الجديد . . إنها لم تعد تقليدا عربيا ، إنما عادت عبادة إسلامية . فالإسلام ، والإسلام وحده ، هو الذي يبقى وهو الذي يرعى . .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ} (203)

{ في أيام معدودات } ثلاثة بعد يوم النحر ، وهي أيام التشريق ، والذكر فيها : التكبير في أدبار الصلوات ، وعند الجمار وغير ذلك .

{ فمن تعجل في يومين } أي : انصرف في اليوم الثاني من أيام التشريق .

{ ومن تأخر } إلى اليوم الثالث فرمى فيه بقية الجمار ، وأما المتعجل فقيل : يترك رمي جمار اليوم الثالث ، وقيل : يقدمها في اليوم الثاني .

{ فلا إثم عليه } في الموضعين ، قيل : إنه إباحة للتعجل والتأخر ، وقيل : إنه إخبار عن غفران الإثم وهو الذنب للحاج ، سواء تعجل أو تأخر .

{ لمن اتقى } أما على القول بأن معنى { فلا إثم عليه } : الإباحة ، فالمعنى أن الإباحة في التعجل والتأخر لمن اتقى أن يأثم فيهما ، فقد أبيح له ذلك من غير إثم ، وأما على القول : بأن معنى { فلا إثم عليه } : إخبار بغفران الذنوب ، فالمعنى أن الغفران إنما هو لمن اتقى الله في حجه ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " من حج هذا البيت ، فلم يرفث ، ولم يفسق : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " فاللام متعلقة إما بالغفران أو بالإباحة المفهومين من الآية .