في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ} (21)

ويمضي التكريم خطوة فإذا ذريتهم المؤمنة تجتمع إليهم في هذا النعيم ، زيادة في الرعاية والعناية . ولو كانت أعمال الذرية أقل من مستوى مقام المتقين ، ما دامت هذه الذرية مؤمنة . وذلك دون أن ينقص شيء من أعمال الآباء ودرجاتهم . ودون إخلال بفردية التبعة وحساب كل بعمله الذي كسبه ، إنما هو فضل الله على الجميع :

( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم . وما ألتناهم من عملهم من شيء . كل امرئ بما كسب رهين ) . .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ} (21)

{ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان . . } بيان لحال طائفة من أهل الجنة ، وهم الذين شاركتهم ذريتهم – الأقل منهم عملا – في الإيمان . والذرية : تصدق على الأبناء والآباء ؛ أي أن المؤمن إذا كان عمله أكثر ، ألحق به من دونه في العمل ، ابنا كان أو أبا ، سواء كان الأبناء صغارا أم كبارا . روي عن ابن عباس رضي الله عنهما إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل ؛ لتقر بهم عينه . وعنه مرفوعا : ( إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال له : إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك ؛ فيقول : يا رب قد عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به ) . وقوله " والذين آمنوا " مبتدأ خبره جملة " ألحقنا بهم ذريتهم " أي في الدرجة ، " واتبعتهم " عطف على " آمنوا " . و " بإيمان " متعلق به ، والباء للسببية أو الظرفية ؛ أي اتبعتهم بسبب الإيمان أو فيه . { وما ألتناهم من عملهم من شيء } أي وما نقصنا المتبوعين من ثواب أعمالهم شيئا بإلحاق ذريتهم بهم في الدرجة ؛ بل أعطيناهم ثوابهم كاملا ، ورفعنا ذريتهم إلى درجتهم فضلا وإحسانا . يقال : ألته حقه يألته – من باب ضرب – نقصه . { كل امرئ بما كسب رهين } أي كل امرئ مرهون عند الله بكسبه وعمله ؛ فإن كان عمله صالحا فكّ نفسه وخلصها ، كما يخلص المرهون من يد مرتهنه ؛ وإلا أهلكها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ} (21)

{ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } معنى الآية : ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة ، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ، فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء " ، قيل : إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغارا ، وقيل : على الإطلاق في الأبناء المؤمنين ، وبإيمان في موضع الحال من الذرية ، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان ، وقال الزمخشري : إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا ، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ، والأول أظهر ، فإن قيل : لم قال بإيمان بالتنكير ؟ فالجواب : أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلا لدرجة آبائهم ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء ، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم فكيف إذا كان إيمانا عظيما .

{ وما ألتناهم من عملهم من شيء } أي : ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم ، وقيل : المعنى ألحقنا ذريتهم بهم وما نقصناهم شيئا من ثواب أعمالهم بسبب ذلك بل فعلنا ذلك تفضلا زيادة إلى ثواب أعمالهم والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا ، وقيل : إنه يعود على الذرية .

{ كل امرئ بما كسب رهين } أي : مرتهن ، فإما أن تنجيه حسناته ، وإما أن تهلكه سيئاته .