في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

37

ثم يتوجه النظر إلى المشهد من ظاهره . فإذا هنالك حاجز يفصل بين الجنة والنار ؛ عليه رجال يعرفون اصحاب الجنة وأصحاب النار بسيماهم وعلاماتهم . . فلننظر من هؤلاء ، وما شأنهم مع أصحاب الجنة وأصحاب النار ؟

( وبينهما حجاب ، وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم . ونادوا أصحاب الجنة : أن سلام عليكم . . لم يدخلوها وهم يطمعون . وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين . ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم ، قالوا : ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ؟ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) . .

روي أن هؤلاء الرجال الذين يقفون على الأعراف - الحجاب الحاجز بين الجنة والنار - جماعة من البشر ، تعادلت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تصل بهم تلك إلى الجنة مع أصحاب الجنة ، ولم تؤد بهم هذه إلى النار مع أصحاب النار . . وهم بين بين ، ينتظرون فضل الله ويرجون رحمته . . وهم يعرفون أهل الجنة بسيماهم - ربما ببياض الوجوه ونضرتها أو بالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم - ويعرفون أهل النار بسيماهم - ربما بسواد الوجوه وقترتها ، أو بالوسم الذي على أنوفهم التي كانوا يشمخون بها في الدنيا ، كالذي جاء في سورة القلم : ( سنسمه على الخرطوم ) ! وها هم أولاء يتوجهون إلى أهل الجنة بالسلام . . يقولونها وهم يطمعون أن يدخلهم الله الجنة معهم ! . . .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

{ و بينهما حجاب } وبين أهل الجنة وأهل النار حاجز عظيم ، وهو السور المذكور في قوله تعالى : { فضرب بنيهم بسور ){[158]} . { وعلى الأعراف رجال }أي وعلى أعراف الحجاب-أي أعاليه-رجال .

جمع عرف ، وهو كل مرتفع من الأرض ، لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض عنه . ومنه عرف الفرس . وعرف الديك ، لارتفاعه على ما سواه من الجسد . وهؤلاء الرجال : أقوام من المؤمنين استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، فحبسوا هناك حتى يقضي الله فيهم بما يشاء . فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم : أنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم ، فيكونون آخر أهل الجنة دخولا ممن لم يدخل النار .

{ يعرفون كلا } يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار{ بسيماهم } بعلاماتهم التي أعلمهم الله بها ، كبياض الوجوه ، ونضرة النعيم لأهل الجنة . وسواد الوجوه ، وزرقة العيون لأهل النار .

و السيما : العلامة{ ونادوا أصحاب الجنة }أي حين عرفوهم { لم يدخلوها . . } أي نادوهم وهو لم يدخلوا الجنة حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له .


[158]:: آية 13 الحيد
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ} (46)

{ وبينهما حجاب } أي : بين الجنة والنار أو بين أصحابهما وهو أرجح لقوله : فضرب بينهم بسور } [ الحديد : 13 ] .

{ الأعراف } قال ابن عباس : هو تل بين الجنة والنار ، وقيل : سور الجنة . { رجال } هم أصحاب الأعراف ورد في الحديث : أنهم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم يدخلوا الجنة ولا النار ، وقيل : هم قوم خرجوا إلى الجهاد بغير إذن آبائهم ، فاستشهدوا ، فمنعوا من الجنة لعصيان آبائهم ، ونجوا من النار للشهادة .

{ يعرفون كلا بسيماهم } أي : يعرفون أهل الجنة بعلامتهم من بياض وجوههم ، ويعرفون أهل النار بعلامتهم من سواد وجوههم ، أو غير ذلك من العلامات .

{ ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } أي : سلام أصحاب الأعراف على أهل الجنة .

{ لم يدخلوها وهم يطمعون } أي : أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها من بعد .