وبعد استعراض أمر المنافقين ، والانتهاء منه على هذا النحو . . يدعهم السياق وشأنهم ، ويلتفت عنهم إلى المؤمنين المطيعين ، يبين جزاء الطاعة المخلصة ، والإيمان العامل ، في هذه الأرض قبل يوم الحساب الأخير :
( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ؛ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ؛ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا . يعبدونني لا يشركون بي شيئا . ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) . .
ذلك وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] أن يستخلفهم في الأرض . وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا . . ذلك وعد الله . ووعد الله حق . ووعد الله واقع . ولن يخلف الله وعده . . فما حقيقة ذلك الإيمان ? وما حقيقة هذا الاستخلاف ?
إن حقيقة الإيمان التي يتحقق بها وعد الله حقيقة ضخمة تستغرق النشاط الإنساني كله ؛ وتوجه النشاط الإنساني كله . فما تكاد تستقر في القلب حتى تعلن عن نفسها في صورة عمل ونشاط وبناء وإنشاء موجه كله إلى الله ؛ لا يبتغي به صاحبه إلا وجه الله ؛ وهي طاعة لله واستسلام لأمره في الصغيرة والكبيرة ، لا يبقى معها هوى في النفس ، ولا شهوة في القلب ، ولا ميل في الفطرة إلا وهو تبع لما جاء به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من عند الله .
فهو الإيمان الذي يستغرق الإنسان كله ، بخواطر نفسه ، وخلجات قلبه . وأشواق روحه ، وميول فطرته ، وحركات جسمه ، ولفتات جوارحه ، وسلوكه مع ربه في أهله ومع الناس جميعا . . يتوجه بهذا كله إلى الله . . يتمثل هذا في قول الله سبحانه في الآية نفسها تعليلا للاستخلاف والتمكين والأمن : ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا )والشرك مداخل وألوان ، والتوجه إلى غير الله بعمل أو شعور هو لون من ألوان الشرك بالله .
ذلك الإيمان منهج حياة كامل ، يتضمن كل ما أمر الله به ، ويدخل فيما أمر الله به توفير الأسباب ، وإعداد العدة ، والأخذ بالوسائل ، والتهيؤ لحمل الأمانة الكبرى في الأرض . . أمانة الاستخلاف . .
فما حقيقة الاستخلاف في الأرض ?
إنها ليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم . . إنما هي هذا كله على شرط استخدامه في الإصلاح والتعمير والبناء ؛ وتحقيق المنهج الذي رسمه الله للبشرية كي تسير عليه ؛ وتصل عن طريقه إلى مستوى الكمال المقدر لها في الأرض ، اللائق بخليقة أكرمها الله .
إن الاستخلاف في الأرض قدرة على العمارة والإصلاح ، لا على الهدم والإفساد . وقدرة على تحقيق العدل والطمأنينة ، لا على الظلم والقهر . وقدرة على الارتفاع بالنفس البشرية والنظام البشري ، لا على الانحدار بالفرد والجماعة إلى مدارج الحيوان !
وهذا الاستخلاف هو الذي وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . وعدهم الله أن يستخلفهم في الأرض - كما استخلف المؤمنين الصالحين قبلهم - ليحققوا النهج الذي أراده الله ؛ ويقرروا العدل الذي أراده الله ؛ ويسيروا بالبشرية خطوات في طريق الكمال المقدر لها يوم أنشأها الله . . فأما الذين يملكون فيفسدون في الأرض ، وينشرون فيها البغي والجور ، وينحدرون بها إلى مدارج الحيوان . . فهؤلاء ليسوا مستخلفين في الأرض . إنما هم مبتلون بما هم فيه ، أو مبتلى بهم غيرهم ، ممن يسلطون عليهم لحكمة يقدرها الله .
آية هذا الفهم لحقيقة الاستخلاف قوله تعالى بعده : ( وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) . . وتمكين الدين يتم بتمكينه في القلوب ، كما يتم بتمكينه في تصريف الحياة وتدبيرها . فقد وعدهم الله إذن أن يستخلفهم في الأرض ، وأن يجعل دينهم الذي ارتضى لهم هو الذي يهيمن على الأرض . ودينهم يأمر بالإصلاح ، ويأمر بالعدل ، ويأمر بالاستعلاء على شهوات الأرض . ويأمر بعمارة هذه الأرض ، والانتفاع بكل ما أودعها الله من ثروة ، ومن رصيد ، ومن طاقة ، مع التوجه بكل نشاط فيها إلى الله .
( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) . . ولقد كانوا خائفين ، لا يأمنون ، ولا يضعون سلاحهم أبدا حتى بعد هجرة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى قاعدة الإسلام الأولى بالمدينة .
قال الربيع بن أنس عن أبي العالية في هذه الآية : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين يدعون إلى الله وحده ، وإلى عبادته وحده بلا شريك له ، سرا وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال ؛ حتى أمروا بعد الهجرة إلى المدينة ، فقدموها ، فأمرهم الله بالقتال ، فكانوا بها خائفين ، يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح ؛ فصبروا على ذلك ما شاء الله . ثم إن رجلا من الصحابة قال : يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون هكذا ? أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح ? فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عليه وسلم - " لن تصبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ليست فيه حديدة " . وأنزل الله هذه الآية ، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب ، فأمنوا ووضعوا السلاح . ثم إن الله قبض نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان . حتى وقعوا فيما وقعوا فيه ، فأدخل الله عليهم الخوف ؛ فاتخذوا الحجزة والشرط ، وغيروا فغير بهم . .
( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) . . الخارجون على شرط الله . ووعد الله . وعهد الله . .
لقد تحقق وعد الله مرة . وظل متحققا وواقعا ما قام المسلمون على شرط الله : ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) . . لا من الآلهة ولا من الشهوات . ويؤمنون - من الإيمان - ويعملون صالحا . ووعد الله مذخور لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم القيامة . إنما يبطى ء النصر والاستخلاف والتمكين والأمن . لتخلف شرط الله في جانب من جوانبه الفسيحة ؛ أو في تكليف من تكاليفه الضخمة ؛ حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء ، وجازت الابتلاء ، وخافت فطلبت الأمن ، وذلت فطلبت العزة ، وتخلفت فطلبت الاستخلاف . . كل ذلك بوسائله التي أرادها الله ، وبشروطه التي قررها الله . . تحقق وعد الله الذي لا يتخلف ، ولا تقف في طريقه قوة من قوى الأرض جميعا .
نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، قاله مالك . وقيل : إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو ، وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم ، وأنهم لا يضعون أسلحتهم ، فنزلت الآية . وقال أبو العالية : مكث رسول صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه ، يدعون إلى الله سرا وجهرا ، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة ، وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح . فقال رجل : يا رسول الله ، أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ) . ونزلت هذه الآية ، وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا . قال النحاس : فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله جل وعز أنجز ذلك الوعد . قال الضحاك في كتاب النقاش : هذه [ الآية ]{[12041]}تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ؛ لأنهم أهل الإيمان وعملوا الصالحات . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخلافة بعدي ثلاثون ) . وإلى هذا القول ذهب ابن العربي في أحكامه ، واختاره ، وقال : قال علماؤنا هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ، وأن الله استخلفهم ورضي أمانتهم ، وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم ؛ لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا ، فاستقر الأمر لهم ، وقاموا بسياسة المسلمين ، وذبوا عن حوزة الدين ، فنفذ الوعد فيهم ، وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز ، وفيهم نفذ ، وعليهم ورد ، ففيمن يكون إذا ، وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا ، ولا يكون فيما بعده . رضي الله عنهم . وحكى هذا القول القشيري عن ابن عباس . واحتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ) . قال سفينة : أمسك عليك{[12042]} ، خلافة أبي بكر سنتين ، وخلافة عمر عشرا ، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة ، وخلافة علي ستا . وقال قوم : هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) . واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره حيث قال : والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور ، واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها ، كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب . قال ابن العربي : قلنا لهم هذا وعد عام في النبوة والخلافة وإقامة الدعوة وعموم الشريعة ، فنفذ الوعد في كل أحد بقدره وعلى حاله ، حتى في المفتين والقضاة والأئمة ، وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من الخلفاء . ثم ذكر اعتراضا وانفصالا معناه : فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده ، فأما عمر وعثمان فقتلا غيلة ، وعلي قد نوزع في الخلافة . قلنا : ليس في ضمن الأمن السلامة من الموت بأي وجه كان ، وأما علي فلم يكن نزاله في الحرب مذهبا للأمن ، وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه ملك الإنسان لنفسه باختياره ، لا كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة . ثم قال في آخر كلامه : وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين ، وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين ، فهذا نهاية الأمن والعز .
قلت : هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حتى يخصوا بها من عموم الآية ، بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين بل وغيرهم . ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة الخندق ، حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : " إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا . هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا " {[12043]} [ الأحزاب : 10 - 11 ] . ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا ، وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وهو المراد بقوله : " ليستخلفنهم في الأرض " . وقوله : " كما استخلف الذين من قبلهم " يعني بني إسرائيل ، إذ أهلك الله الجبابرة بمصر ، وأورثهم أرضهم وديارهم فقال : " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها " {[12044]} [ الأعراف : 137 ] . وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ، ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم ، فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة ؛ إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم ، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم . وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيا ليس عليه حديدة ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) . خرجه مسلم في صحيحه ، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . فالآية معجزة النبوة ؛ لأنها إخبار عما سيكون فكان .
قوله تعالى : " ليستخلفنهم في الأرض " فيه قولان : أحدهما : يعني أرض مكة ؛ لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل ، قال معناه النقاش . الثاني : بلاد العرب والعجم . قال ابن العربي : وهو الصحيح ؛ لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البائس سعد بن خولة ) . يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة . وقال في الصحيح أيضا : ( يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) . واللام في " ليستخلفهم " جواب قسم مضمر ؛ لأن الوعد قول ، مجازها : قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها . " كما استخلف الذين من قبلهم " يعني بني إسرائيل ، أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم . وقراءة العامة " كما استخلف " بفتح التاء واللام ؛ لقوله : " وعد " . وقوله : " ليستخلفنهم " . وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضل عن عاصم " استخلف " بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول . " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " وهو الإسلام ، كما قال تعالى : " ورضيت لكم الإسلام دينا " [ المائدة : 3 ] وقد تقدم{[12045]} . وروي سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها وأما بذلهم فيدينون بها ) . ذكره الماوردي حجة لمن قال : إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم ، وهو القول الثاني ، على ما تقدم آنفا . " وليبدلنهم " قرأ ابن محيصن وابن كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف ، من أبدل ، وهي قراءة الحسن ، واختيار أبي حاتم . الباقون بالتشديد ، من بدل ، وهي اختيار أبي عبيد ؛ لأنها أكثر ما في القرآن ، قال الله تعالى : " لا تبديل لكلمات الله " {[12046]} [ يونس : 64 ] . وقال : " وإذا بدلنا{[12047]} آية " [ النحل : 101 ] ونحوه ، وهما لغتان . قال النحاس : وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : قرأ عاصم والأعمش " وليبدلنهم " مشددة ، وهذا غلط على عاصم ، وقد ذكر بعده غلطا أشد منه ، وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف . قال النحاس : وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقا ، وأنه يقال : بدلته أي غيرته ، وأبدلته أزلته وجعلت غيره . قال النحاس : وهذا القول صحيح ، كما تقول : أبدل لي هذا الدرهم ، أي أزله وأعطني غيره . وتقول : قد بدلت بعدنا ، أي غيرت ، غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر ، والذي ذكره أكثر . وقد مضى هذا في " النساء " {[12048]} والحمد لله ، وذكرنا في سورة " إبراهيم " الدليل من السنة على أن بدل معناه إزالة العين ، فتأمله هناك{[12049]} . وقرئ " عسى ربنا أن يبدلنا " {[12050]} [ القلم : 32 ] مخففا ومثقلا . " يعبدونني " هو في موضع الحال ، أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص . ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم . " لا يشركون بي شيئا " فيه أربعة أقوال : أحدها : لا يعبدون إلها غيري ، حكاه النقاش . الثاني : لا يراؤون بعبادتي أحدا . الثالث : لا يخافون غيري ، قاله ابن عباس . الرابع : لا يحبون غيري ، قاله مجاهد . " ومن كفر بعد ذلك " أي بهذه النعم . والمراد كفران النعمة ؛ لأنه قال تعالى : " فأولئك هم الفاسقون " والكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله .