في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا} (145)

135

وطرقة أخرى عالية على هذه القلوب . غير موجهة إليها مباشرة . ولكن عن طريق التلويح . . طرقة تقرر المصير الرعيب المفزع المهين للمنافقين :

( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار . ولن تجد لهم نصيرًا ) .

في الدرك الأسفل . . إنه مصير يتفق مع ثقلة الأرض التي تلصقهم بالتراب ، فلا ينطلقون ولا يرتفعون . ثقلة المطامع والرغائب ، والحرص والحذر ، والضعف والخور ! الثقلة التي تهبط بهم إلى موالاة الكافرين ومداراة المؤمنين . والوقوف في الحياة ذلك الموقف المهين : ( مذبذبين بين ذلك . لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) . .

فهم كانوا في الحياة الدنيا يزاولون تهيئة أنفسهم وإعدادها لذلك المصير المهين ( في الدرك الأسفل من النار ) . . بلا أعوان هنالك ولا أنصار . . وهم كانوا يوالون الكفار في الدنيا . فأنى ينصرهم الكفار ؟

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا} (145)

دلَّت الآية على أنَّ المنافق ليس بمُسْتأمنٍ لأنَّ الإيمان ما يوجب الأمان ، فالمؤمن يتخلَّص بإيمانه من النار ، فما يكون سبب وقوعه في الدرك الأسفل من النار لا يكون إيماناً ، ويقال هذا تحقيق قوله :{ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ }

[ آل عمران : 54 ، والأنفال : 30 ] أي مَكْرُه فوق كل مَكْرٍ . لمَّا أظهر المنافق ما هو مكر مع المؤمنين كانت عقوبتهم أشد من عقوبة من جاهر بكفره .

ويقال نقلهم في آجلهم إلى أشد ما هم عليه في عاجلهم ، لِمَا في الخبر : " من كان بحالةٍ لقي الله بها " فالمنافق - اليومَ - في الدرك - الأسفل من الحجر - فكذلك ينقلون إلى الدرك الأسفل من النار . والدرك الأسفل من الحجر - اليوم - لهم ما عليهم من اسم الإيمان وليس لهم من الله شظية وهذا هو البلاء الأكبر .

ويقال استوجبوا الدرك الأسفل من النار لأنهم صحبوا اليوم اسم الله الأعظم لا على طريقة الحرمة . ويقال استوجبوا ذلك لأنهم أساءوا الأدب في حال حضورهم بألسنتهم ، وسوءُ الأدبِ يوجِبُ الطردَ