نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا} (145)

ولما نهاهم عن فعل المنافقين استأنف بيان جزائهم عنده فقال : { إن المنافقين في الدرك } أي البطن والمنزل { الأسفل من النار } لأن ذلك أخفى ما في النار وأستره وأدناه وأوضعه كما أن كفرهم أخفى الكفر وأدناه ، وهو أيضاً أخبث طبقات النار كما أن كفرهم أخبث أنواع الكفر ، وفيه أن من السلطان وضع فاعل ذلك في دار المنافقين لفعله مثل{[23111]} فعلهم{[23112]} ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ، وسميت طبقات النار أدراكاً لأناه متداركة متتابعة إلى أسفل كما أن الدرج{[23113]} متراقية إلى فوق .

ولما أخبر أنهم من هذا المحل الضنك ، أخبر بدوامه لهم على وجه مؤلم جداً فقال : { ولن تجد } أي أبداً { لهم نصيراً * } وأشار بالنهي{[23114]} عن موالاتهم وعدم نصرهم{[23115]} إلى ختام أول الآيات المحذرة من الكافرين{ وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً }[ النساء : 45 ] .


[23111]:من ظ ومد، وفي الأصل: مثله.
[23112]:في مد: مثلهم ـ كذا.
[23113]:من ظ ومد، وفي الأصل: المدرج.
[23114]:في ظ: بالمجني ـ كذا.
[23115]:في ظ: نصرتهم.