في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

5

ولقد بقيت العصبة المسلمة تود أن لو كانت غير ذات الشوكة هي التي كتب الله عليهم لقاءها :

( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) . .

هذا ما أرادته العصبة المسلمة لأنفسها يومذاك . أما ما أراده الله لهم ، وبهم ، فكان أمراً آخر :

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

التعريجُ في أوطان الكسل ، ومساكنة مألوفات الراحة من خصائص أحكام النَّفْس ، فهي بطبعها تؤثِر في كل حالٍ نصيبها ، وتتعجل لذَّةَ حظِّها . ولا يصل أحدٌ إلى جلائل النِّعم إلا بتجرُّع كاسات الشدائد ، والانسلاخ عن معهودات النصيب . { وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } أي إذا أراد اللهُ - سبحانه - تخصيصَ عبدٍ بولايته قضى على طوارقِ نفسه بالأفُول ، وحكم لبعض شهواته بالذبول ، وإلى طوالع الحقائق بإشراقها ، ولجامع الموانع باستحقاقها .