في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ} (70)

69

ولكن الملائكة لا يأكلون طعام أهل الأرض :

( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) . .

أى لا تمتد إليه .

( نكرهم وأوجس منهم خيفة ) . .

فالذي لا يأكل الطعام يريب ، ويشعر بأنه ينوي خيانة أو غدرا بحسب تقاليد أهل البدو . . وأهل الريف عندنا يتحرجون من خيانة الطعام ، أي من خيانة من أكلوا معه طعاما ! فإذا امتنعوا عن طعام أحد فمعنى هذا أنهم ينوون به شرا ، أو أنهم لا يثقون في نياته لهم . . وعند هذا كشفوا له عن حقيقتهم :

( قالوا : لا تخف ، إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ} (70)

69

المفردات :

لا تصل إليه : لا تمتد للتناول .

نكرهم : أي : أنكرهم ، يقال : نكره ، ينكره نكرا ، وأنكره واستنكره بمعنى واحد .

وأوجس منهم خيفة : أحس منهم خوفا في نفسه .

لوط : نبي كريم ، وهو ابن أخي إبراهيم ، وأول من آمن به .

التفسير :

70 { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } .

أي : لما رأى إبراهيم أن أيديهم لا تمتد إلى العجل كما يمد من يريد الأكل ؛ أنكر منهم ذلك ، ووجد في نفسه خوفا وفزعا منهم ، وظن أنهم قد جاءوه بشرّ ؛ فإن من لم يأكل طعامك ؛ لم يحفظ زمامك ، وقد صارحهم بالخوف على نحو ما ورد في سورة الحجر قال تعالى : { وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إبراهيم* إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } . ( الحجر : 51 53 ) .

{ قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } .

أي : قالوا له : يا إبراهيم ، لا تخف منا ؛ فلسنا بشرا نأكل الطعام ؛ بل نحن ملائكة الله أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم ، وكانت ديارهم قريبة من دياره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ} (70)

قوله : { فلما رءا أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } لم تتقدم الملائكة نحو الطعام بل قبضوا أيداهم ولم يأكلوا ، فنكرهم إبراهيم ، أي أنركهم ، أو استنكر إحجامهم عن الطعام { وأوجس منهم خفية } أوجس ، من الوجس والإيجاس والتوجس ، ومعناه الإدراك أو الإضمار{[2130]} ؛ أي أضمر إبراهيم في نفسه الخوف والفزع منهم ؛ فقد كانوا إذا رأوا الضيف لا يأكل ظنوا به شرا ، فقالت الملائكة : { لا تخلق إنا أرسلنا إلى قوم لوط } لما ادع إبراهيم أمر ضيفانه وأوجس في نفسه منهم خفية ، قالوا له : لا تفزع ولا توجل وكن آمنا ، فإنا ملائكة الله أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم .


[2130]:مختار الصحاح ص 710.